قبيل في ثوبها الجديد

بعد انقطاع دام طويلا، بمقاييس السرعة الإعلامية، في عالم التواصل الإلكتروني، لسبب فوق إرادتنا، هاهو موقع (قبيل) لسان حال الحركة الفيدرالية، الديمقراطية، الإرترية، ومنبرها الإعلامي، يعود إلى الساحة الإعلامية، بإخراج جديد، ليؤدي، كما كان، رسالته الإعلامية، وليواصل كفاحه السياسي، ضد النهج الشيفوني، المتحكم على مقدرات الشعب الإرتري، وإرادته الحرة. 

وتأتي عودة (قبيل) في وقت أشد ما تكون فيه الساحة الإرترية حاجة، إلى مجهود إعلامي أكبر، يعري النزعة الديكتاتورية الحاكمة، ونهجها الشيفوني، من كل ما تتستر به، من شعارات التضليل، والتزوير، ويبلور رؤية إعلامية، تتأسس على المصداقية، وتعمل لصالح الحقيقة المجردة، من أجل بناء حياة آمنة، وعادلة، لشعب آمن، ومستقر.  

إن موقع (قبيل) منذ أول يوم من إطلالته، وهو يحمل رسالة الحركة الفيدرالية، أخذ على نفسه أن يكون مخلصا في التبشير بالحل الفيدرالي، لأزمة السلطة والثروة، موضحا محاسن هذا الحل، وناقدا الخيار المركزي، نقدا علميا، وأن يكون في الوقت ذاته سيفا مسلولا، على رقاب من تسول لهم أنفسهم، قمع الشعب الإرتري، وتزوير إرادته، وتجاوز حقه، في تقاسم السلطة والثروة. 

ولا تعنى عودة موقع ( قبيل) إلى الواجهة مرة ثانية، أكثر من هذه الغاية، ولا تعمل لهدف سواها، بوسطية، واعتدال. 

وبالرغم من كل ما مرت به الحركة الفيدرالية، من تعثرات، شأنها في ذلك شأن كل عمل سياسي، ذي رؤية سياسية، واضحة المعالم، ومتميزة الخطوط، فإن ما قدمته، من أدب سياسي راشد، وما خاضته من نضالات جسورة، في سبيل تثبيت هذا الهدف، وتعميمه، وما طرحته من مشاريع عمل، تقوم على تصورات واقعية، وتنبآت لمجريات مجمل الأحداث السياسية، وتداخل تحالفاتها، وفق قراءة واعية، جعل منها محل رضا، وثقة، من قواعدها، واحترام متبادل، من قوى سياسية أخرى، إلى جانب الإقرار بما تتمتع به من خاصية النضج، في تحليل الأحداث، والتنبؤ بمسارها المستقبلي. 

وفاء لما التزمت به الحركة الفيدرالية، في مواثيقها السياسية، ستمضي في هذا الاتجاه، بكل ثبات ورسوخ، وستعمل بكل ما أوتيت من قوة، في دفع الساحة الإرترية، إلى تعزيز رؤية العمل المشترك، حماية لحق كل مستضعف، سلب أرضه، وهمشت رغبته، في تشكيل هوية إرتريا، ووجهتها الثقافية، وتنظيمها الإداري. 

تسير الحركة الفيدرالية، في هذا الاتجاه، الذي وضعت فيه نفسها، بمحض إرادتها، وخالص وعيها، وهي تدرك تماما ما ستواجه، من عنت ومشقة، وتشويش، أو تشويه، من كل من تدب فيه روح الشيفونية، لكن مهما كانت حدة التحركات التشويهية ضدها، من القوى المعادية للحل الفيدرالي، فإن الحركة الفيدرالية، ستجعل من مقارعتها، للنهج الشيفوني خارج الحكم، وداخله، هدفا لا تلين دونه، وغاية لا تفتر عنها. 

إن النظام الاستبداي، الشيفوني، ما زال ماضيا في غيه، ومصرا على قمع الشعب الإرتري، وبخاصة الفآت المهمشة منه، بعصا من حديد، فارضا سياسات التجنيد، وإجبار أوليآء الأمور بدفع إتاوات، وغرامات باهظة، إو الإلقآء بهم في المعتقلاته المظلمة، إذا لم يحضروا من فر من أبنائهم، وبناتهم، مهما بلغوا من الكبر عتيا، ومن المرض ضعفا، ومن الفقر حضيضا، غير آبه بصراخ الأمهات، واسترحامات العجزة. 

من ناحية أخرى أضحت السجون مكتظة، بكل أولئك الذين شك النظام، في ولائهم، أو سمع منهم صوتا ناقدا، ووجهة نظر مخالفة، مما أدخل الناس، في حالة من الرعب، والفزع، والشكوك في البعض، على نحو لم يعهدوه من قبل.  

لكن من جانب آخر، لا تعني هذه الممارسات، في تحليل الحركة الفيدرالية، سوى هشاشة النظام، وتآكله المستمر، وعجزه عن الصمود، أمام النقد الحقيقي، والكلمة المسؤولة، والمواجهة الجادة. 

وعلى الرغم مما تنطوي عليه، من آلام، ومرارات، ستقضي فيها مجالس العدالة، في إرتريا الغد، بما يريح الضمير، ويشفي صدور المستضعفين، إلا أنها معالم فرج في الطريق، تبشر بقرب انعتاق شعبنا، من القبضة البوليسة، لنظام ( هقدف). 

فمهما كانت أجهزته الأمنية قاسية، في إذلال الإنسان الإرتري، يظل ضعيفا أمام إصرارنا، على انتزاع حقنا، من بين براثنه، وتثبيت وجودنا، رغم نفيه، وإقصائه. 

إن الصراع الذي نخوضه، أكبر من أن نختصره في فرد بعينه، أو نحسب حله، في لحظة قصيرة، أنه مشروع متشعب، ولا بد لنا من أن نرتفع إلى مستواه، ونتعامل معه على أساس، من هذا الوعي، والذين لا يتمتعون برؤية، لمعالم هذا الصراع، سيظلون يتيهون، في صحرآئه، دون أن يهتدوا إليه سبيلا. 

انطلاقا من وعي الحركة الفيدرالية بطبيعة الصراع، وشراسة النظام، وعناده، تطالب قوى التحالف الوطني الإرتري، بمزيد من الحرص على حماية التحالف، من كل هزة، تضعف من أدائه، أو تشتت من قواه، وتخلط أولوياته. 

كذلك تؤكد على ضرورة الدخول في حوار وطني جامع، تبسط فيه الأمور بسطا، وتناقش بكل شفافية، في كل مفصل من مفاصلها السياسية، والثقافية، بمشاركة كل الفآت المؤهلة لإدارة هذا الحوار، والخروج منه بمواقف مشتركة، تكون أساسا ومنطلقا لميثاق عقد اجتماعي، يتأسس على العدالة الشاملة، في تقاسم السلطة والثروة. 

وانطلاقا من إيمان الحركة الفيدرالية، بأهمية دور تجمع صنعآء، في إدارة الصراع، مع نظام (هقدف)، ترى في دعمه لقوى التحالف، مسألة في غاية الأهمية، وتشكر له جهوده المبذولة، في مساندة الشعب الإرتري، للخروج من الوضع المأساوي، الذي عليه الآن، لكن في الوقت ذاته، تطالبه بمزيد من التفاعل، في دفع عجلة التحالف، إلى الإمام، مؤكدة ما سبق أن أكدته في مسألة الخلاف الحدودي، بين إرتريا، وإثيوبيا، من حلها وفقا لقرار المحكمة الدولية، تجنيبا للشعبين الإرتري، والإثيوبي ويلات الحرب، وآثارها المدمرة، منددة في الوقت ذاته بكل تدخلات نظام أفورقي، في زعزعة استقرار دول الجوار، وإزعاج مواطنيها بالتدخلات السافرة، في شؤونها السياسية، مدينة كل الأعمال الإرهابية، التي تستهدف استقرار القرن الأفريقي، وسلامة مواطنية، أيا كانت الجهة التي ترتكب وزرها. 

وجآءت أحداث الصومال الأخيرة في القرن الأفريقي في وقت أشد ما تكون فيه المنطقة إلى تبني حلول سلمية في حلحلت مشكلاتها السياسية، وفي الوقت الذي تدين فيه الحركة الفيدرالية كل أشكال الإرهاب الدولي، والتدخلات غير الشرعية، تدين وبكل شدة ممارسات النظام التخريبية في الصومال، وتطالب المجتمع الدولي ببذل مزيد من الجهد، في إحلال السلام بالصومال، وترجو من الحكومة الصومالية برآسة عبد الله يوسف، والمحاكم الإسلامية الدخول في حوار جاد ومثمر، يجنب الصومال ويلات الحرب، ويعود به إلى ممارسة دره البنآء في المنطقة. 

أسرة تحرير قبيل

 

  شروط النشر في قبيل