altحسن إدريس

من قال لا في وجه من قالوا نعم – هم   والله كثر، ويعشون تحت الحفر في أرض الوطن، هل لنا أن نوصل هذه الصرخة المكتومة  الي مبتغاها، وإن لم نتستطع فصداها،-   فالمجدلهم .

في الثالث من أوكتوبرتطالعنا الأنباء بأنه تعرض مركب يقل على متنه ما لايَقل عن ( 540 )راكب من المهاجرين غير الشرعيين،  للغرق قبالة الشواطئ الإيطالية  على مشارف (جزيرة لامبدوزا) وكان  الجزء الأغلب من الإريتريين ، وقد تفاعل المجتمع الدولي مع هذه المصيبة، التي ألمـْت بشبابنا - الذي ينشد الفرار من جحيم الوطن ويقع في ما هو أدهي مما هرب منه -  . فبابا الفاتيكان يقيم الصلوات علي أرواحهم ، ووزيرة إيطالية تصرح بأن هؤلاء الشباب هم ضحايا نزاعات يجب أن نسعي الى  حلها ،ورئيس الوزراء الفرنسي يعرب عن رغبته الصادقة في عقد إجتماع علي أعلي مستوى في الإتحاد الأوربي لبحث هذا الأمر، وبعض من النشطاء الوطنيين يقومون بجمع المال والمعلومات لمساعدة ذويهم في التعرف على هويات الضحايا أولا ومن ثم إيصال الجثامين للوطن . كل هذا عمل إنساني مقدر للذين يسعون ولاسيما نشطاء الفضاء الالكتروني، ونحن نقيم   حفلات تأبين علي كل الأصعدة والمستويات ونقراء شعرا ونبكي ، ونذرف الدمع علي كل مآسينا منذ بيت قرقيش، وإلى عد حريش ، ونحن في غمرة هذا الحدث يطالعنا  إعلام العصابة التي تتسلط علي رقاب شعبنا، بأن الغرقي مهاجرين غير شرعيين، من أصول أفريقية،  وكأننا نحن من كوكب آخر نعم هم من أفريقيا، ومن قرنها الشرقي تحديدا ، وجلهم هاربي من الممارسات الهمجية  الممنهجه لزبانيته ،وكما عودنا دوماً يتهرب من تحمل مسؤليته. ويعيد النظر في موقفه من الحدث بعد أن علم إن هنالك مبلغ محترم من الإتحاد الأوربي/40 مليون$/ لضحايا المركب المشؤوم ويطالب الحكومة الإيطالية والغرب بتحمل مسؤوليته والإسراع بإعادة جثث الضحايا الى موطنها لترقد بسلام لم تجده وهى تنعم بالحياة، أوليس هذا دأبه ؟

عجبي !!!!!

 

ما المطلوب منا كأرتريين جملة ؟وكقوي معارضة للنظام من تنظيمات سياسية ،ونشطاء من منظمات مجتمع مدني ،وشباب متفرق في أنحاء الكرة الأرضية سواء أكان منظم في إطار- سياسي ،إجتماعي، فئوي- أم فار بجلده متخذ موقف من الأطر عامةَ .والذي يرزح تحت ويلات الهقدف، وجلاديه في داخل الوطن، والذين أضناهم الأنين . تساؤل قد يدور في  خلد بعض منا أو بالأحرى جلنا. ونحن في وهدة من أحلامنا هذه ،  نبحث عن بطل خارق يحمل همومنا ، وهموم الوطن.  في حين إنه زمان البطولات الفردية ولي مع القرن الفائت –العشرين-  وهذا هو عصر العمل الجماعي الممنهج المؤسس ، والذي يقوم علي برامج مدروسة بطرق علمية محددةً  سقفها الزمنى ، ومتقاطعة أفقيا ورأسيا- الأهداف والآليات - وتُقدم الأولويات، وترصُد نقاط التوافق – القواسم المشتركة- والسعي الدؤوب الى تقريب وجهات النظر المتباينة (تفعيل روح الفريق) قف ياأيها الأرتري !!! فالرياح مواتية ، ولكن الخطاب متناقض في دواخلنا - نريد ونخشى، نُقدِم وخطواتنا متعثرة - وهلم جرا من مثبطات تلازم نوايانا الحسنة ، أولم نبلغ نقطة  قف تأمل مصيرك أيها الساهي اللاهي ؟!!! أولا يكفينا جلداُ للذات؟؟؟!! لماذا نواجه كل قضايا الكون ونهرب من وجه قضيتنا ؟؟؟!  يهرب السياسيون الى الإجتماعات وفيها يمارسون المكايدات الرخيصة ،  ويهرب المهاجرون- المترفون وأنصاف المثقفين – الى جلد تنظيمات  المعارضة وكأنها المسؤول الأوحد أمام عدالتهم ونرجسيتهم ، و يهرب الشباب الى معسكرات اللجوء والتعرض للمخاطرفي الصحاري وعرض البحر ولا هم له إلا الهجرة وحتى إن كان الثمن روحه ، غير مهتم بشئ سوى نفسهنحن ، والأدهى والأمر عندما يستتب له الوضع في أيّ وطن بديل ويصل الي بر الأمان يسارع لدفع ضريبة هروبه للهقدف (2%)(They do not even care* (  وبطيب خاطر . مما أثار عجبي وهو ما جري في معسكرات اللاجئين في أثيوبيا وبعد إيقاد الشموع (لإحياء ذكري ضحايا المركب التي غرقت قبالة الشواطئ الإيطالية  كان على متنها أحدى عشر مِن لاجئين معسكرات أثيوبيا)توجه الكثير من شبابنا الى مكاتب المفوضية السامية والأرا  ويطالبون الجهات الرسمية  الإفراج عن إجراءات سفرهم المعطلة بسببهم وإطلاق سراح بعض من السماسرة الذين يعملون في التهريب وتجارة البشر وهم محتجزون عند السلطات الأثيوبية ، ويريدون أن يسمعوا صوتهم للمجتمع الدولى حتي يأخذهم الى أرض الأحلام ، وقد كنت أعتقد أنهم سيطالبون السلطات الأثيوبية بالتسليح-  ويطلبوا من  المعارضة الأرترية بأن تجد حل لمشاكلها أولاً ومن ثم تأطرهم في سبيل تغيير النظام - وفتح الحدود أمامهم لقطع رأس الأفعى . إن كنا نرى الإستعمال المفرط للقوة أمر مذموم، من قبل كل الأعراف ،ومدان كوسيلة تستخدم  في فض التظاهر السلمي ،ولكن الممارسات التي إنتهجها بعض شبابنا في معسكرات اللاجئين الأثيوبية لا تشبهنا كأرتريين  من تعد  علي مكاتب الأرا والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين  وعلي حراساتها ، وهي في الأساس لخدمة من يقيمون في المعسكرات.  أه ٌ أه ويسقط بعض من شبابنا قتلي و جرحى  جراء ذلك التصرف، في أيّ إرشيف سنسجلهم  ؟؟ نسميهم شهداء ماذا ؟؟؟.

 والمجتمع الدولي يقيم الدنيا ولايقعدها عندما نموت في عرض البحر وأمام ناظريه ،ولكن لا يحرك ساكن عندما نموت يوميا في الحفر ( الاندر قراوند) في كل أنحاء الوطن بعد ان صار كله (سجون متلاطمة)سجانٌ يمسك مسجون .و شبابنا يموت في صحراء سيناء وفي صحاري ليبيا  وفي معسكرات اللجوء وفي أرض الشتات . 

وعندما نسأل أنفسنا ما الذي يتحتم علينا فعله وما الدور الذي يجب ان يلعبه كل منا علي حسب إمكانياتنا ومقدرتنا الذاتية قد يبدو سهل في طرحه وتناوله ولكن إن تعمقنا في حيثياته وحللنا كل الجوانب المحيطة به والطرق المتشعبة التي تفضي بنا الي ساحاته والي النتيجة المرجوة أن يتحقق علي أرض الواقع لن يكفينا قدر ما كتب في عصر التدوين.وإن كل قطرة من دم سالت من أي أرتري وفي أي موضع كان أوليست علي رقابنا ولا أقول إسياس وجلاديه - لسنا بصدد الدفاع عنه-  ولكن إن تصفحنا تأريخه منذ ما عرفت بمجموعة – المنكع-  مروراً بكل الذين تمت تصفيتهم من قادة الثورة الي مجموعة ودعلي - الفورتو(يناير2013)-  وحتى هذه الساعة فهو لا يسمع غير صوته الذي يغرد دوما خارج السرب ولا يرعوي من ان-  ينكل  -  كل من ينادي بصوت العقل ويطالب بسيادة القانون يقهرداخل السجون  ويُقتل وإن نجا من يد مليشيات الهقدف مات في أيدي البدو من رشايدة وغيرهم ، أو في عرض البحر،و كثر من  تموت قلوبهم يوميا هماً وكمدا .هل الهروب هو البديل ؟ حتى النوارس يعاودها الحنين وتعود الى موطنها. ماذا أصابنا ؟وما الذي جرى لنا ؟؟؟حتى غدونا مهاجرين وهاربين  من الدرجة الأُولى  !!!