بقلم/جواهر محمد علي

سفينة تغرق هنا وأخرى هناك وأرواح إرترية بريئة تزهق في كل ثانية تمر على بلادنا ونحن ما زلنا نراوح مكاننا بل ونتقهقر أحيانا ولم نرتق بعد إلى خانة الفعل.

وإذا كان النظام ما زال يعيث فسادا في البلاد والعباد فيها فنحن ايضا في معسكر المعارضة ما زلنا لم نرتقي إلى المستوى المأمول والمطلوب لإنقاذ البلاد وهذا ينجر علينا جميعا بلا إستثناء وكلما كشر النظام عن أنيابه وكشف أقنعته وزاد من أساليب قهره، تتجه أنظار شعبنا إلينا طالبة الخلاص والانقاذ ونحن في المقابل نشيح بوجوهنا منشغلين بخلافاتنا البينية، هذا إن كان على مستوى القوى السياسية فالحال لا يختلف عند عامة الناس بل قد يكون أسوأ من ذلك بكثير، حيث نجد الكلام المكرر والملاك (مثل اللبان) في غرف البالتوك حيث تتجلى هواية جلد الذات في شكل صور حية ونقد للقوى السياسية في الغالب بشكل ممجوج بل وأحيانا يصل إلى حد السخرية والتهكم دون أن نقدم آراء وأفكار محددة وواضحة للخروج من الأزمة الحقيقية التي تعيشها بلادنا. والنقد غير المصحوب بحلول جادة وخطوات عملية لا يعدوا إلا أن يكون مجرد هرطقات وكلام من أجل الكلام. هذا لايعني أن كل ما يمارس في غرف البالتوك هو هراء بل بالعكس إن هذه الغرف قدمت الكثير ولكن المطلوب منها أكثر خاصة في الجانب العملي.

ايضا إذا تناولنا حال منظمات المجتمع نجدها في حال لا يقل سوءا عن فهي تكاد تكون غائبة تماما عن الواقع اليومي للانسان الارتري ولا نجد لها اثرا يذكر إلا من بعض المحاولات الخجولة هنا وهناك وربما يرجع ذلك إلى ضعف تجربتنا جميعا وقلتها في هذا المجال وإلى عدم وجود مصادر للصرف على المشروعات إن كانت هناك مشاريع في الأصل

أنا قد لا إختلف كثيرا مع الرأي القائل بضعف تنظيماتنا السياسية وعدم تبوئها لموقعها الريادي والقيادي للعمل المعارض بالشكل والآلية المطلوبتين فهي ضعيفة بضعفنا وإن أرادت أن تستقوى فإنها لا تستقوى بشعب مستورد بل بشعبها عليه فإن أصابع الاتهام بالتقصير تشير إلينا جميعا( لاتلومني ولا ألومك الهم طايلني وطايلك) .

عليه يجب تدارك هذا الواقع المؤلم بأسرع ما يمكن حتى نتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا لا يتأتى إلا إلا بالنقاش الجاد الهادف وإلى وضع اليد على مكمن الداء والمتبوع بخطوات عملية حتى نعجل بإسقاط النظام الايل أصلا للسقوط. والنظام لأي مراقب عادي يعتبر ميتا إكلينيكيا منذ فترة وكل الذي نحتاجه هو قليل من الجهد لدق المسمار الأخير في نعشه ومن ثم ركله إلى جهنم وبئس المصير. كما إن كل يوم يظل فيه هذا الكابوس جاثما على صدر شعبنا هو جرمنا نحن وإن أي قتيل يقتل في الصحارى أو البحار فنحن كلنا دون إستثناء مشاركين فيه وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة بحسب موقعنا وأدوارنا المفترض القيام بها لاسقاط النظام والذي هو واجب كل إرتري شريف غيور يؤمن بابسط حقوق الانسان في الأمن والسلام والعيش الكريم.  ثم إذا أدى كل فرد أو جماعة دوره بالشكل المطلوب فإن المنظومة ستتكامل وستؤدي وتصل بنا إلى ما نبتغي .

فعلى التنظيمات السياسية مثلا أن تقوم بأداء دورها الطليعي في مهمة إسقاط النظام لأن القوى السياسية وتنظيماتها هي الأكثر تنظيما حتى الآن ولها تاريخها في العمل النضالي بل وإن المنطق والتاريخ يقران ذلك، حيث أن التغيير دوما ما تقوم وتحققه قوى سياسية مستصحبة معها باقى القوى والمكونات الاجتماعية وتكون هي في طليعتها ولكي تقوم بهذا الدور لا ينقصها شئ سوى نبذ خلا فاتها أو تأجيلها على الاقل وأن تتسامى فوقها وتضع إسقاط النظام أول أولوياتها وأن تتعامل فيما بينها بكثير من المشاففة والمكاشفة  بعيدا عن المكايدات والممحكاة السياسية والتي تؤجل إسقاط النظام وبالتالي مزيدا من البؤس لشعبنا ومزيدا من قوارب الموت. ثم تتجه بعد ذلك بخطاب وطني واضح المعالم والحروف إلى شعبها داعية للالتفاف حولها تحت راية إسقاط النظام أولا .

أيضا على باقي عناصر معادلة قوى إسقاط النظام أن تعمل بقرب مع هذه الفوى السياسية والعمل على تقاربها وأن تلعب دور الوسيط المصلح إن حدث خلاف بين هذه القوى السياسية بل الغريب عندنا إن قوى المجتمع وفي الكثير من قواها دخلت ومنذ أول تجربة في صراع مع القوى السياسية في تحقيق مكاسب سياسية وتبوء العمل السياسي.

أيضا هناك حزب السواد الأعظم من ابناء الوطن خاصة في خارج البلاد والذين ينظرون إلى الذي يجري كأنه يجرى في ماطة رغم أن مالطة  اليوم ليست تيك المالطة البعيدة إذ لا يجوز في هذه المرحلة القيام بدور الفراجة بل يمكن أن أقول أن تكون مجرد مراقب في هذا الظرف هو أقرب إلى الخيانة إذ كيف يعقل أن تناقش أمور وطن يعاني بهذا الحجم في الأماكن العامة أو غرف البالتوك ثم تنصرف هكذا دون أن تقدم شئ عملي في إنقاذ الوطن وأن تسهم في إسقاط النظام هذا المسلك يشير بدون شك إلى ترف سياسي لفئات تنتمي إلى الطبقات المترفة

أيها الأخوة يجب على كل منا أن يقف مع ذاته ويكون مرآة حقيقية لها ويحاسب نفسه ماذا قدم لانقاذ الوطن والمواطن وأن نتحول جميعا إلى دائرة الأفعال وأن نمد هذه الحلقة التي نلف حولها ونجعل منها جسرا حقيقيا للوصول إلى وطن العزة والكرامة .

لكل منا دور يجب أن يقوم به وإلا فسوف لن يسقط النظام وأعظم هذه الأدوار وأسهلها هو دور العمل الفاعل والتفاعل مع القضية بشكل عملي وفاعل والمطلوب منا هو العمل والعمل والعمل ولا شئ سواه في هذه المرحلة بالذات .

عليه يجب أن يؤدي كل منا ما يليه من مهام وأدوار ويجب علينا الالتفاف حول هذه القوى السياسية ودعمها حتى تؤدي دورها وكذلك دعم منظمات المجتمع المدني لهذه القوى من خلال التواصل معها وكشف مواطن ضعفها والسعي للتقرب بينها وحينها فقط سوف يسقط النظام وتتوقف قوارب الموت الارتري الجماعي