e.f.d.m. arma

كلمـــــة قبيـــــــل: 

شهرٌ  قد مرّ بالضبط على انتفاضة 31  أكتوبر الشعبية ، هذه الانتفاضة العفوية التي ما زالت جذوتها تتوقد وما زالت شعلتها تضئ. هذه الانتفاضة التي وجهت صفعة للنظام ما زال يترنح من تأثيرها.

انتفاضة 31  كشفت بشكل سافر تراخي قبضة النظام الأمنية التي هرمت .وبأن الشعوب مهما طال ليلها وتمددت حبال صبرها فإن غضبتها محتومة. 

ومن أهم ما أكدته هذه الانتفاضة من حقائق هي حقيقة أن المشروع الوطني الارتري وتماسك وحدة الشعب الارتري  الداخلية ما زالت في مأمن من تخرصات وأوهام دعاة التشرزم والعقليات الشوفينية. وإن أية فكرة لا تعبر عن تطلعات الشعب الارتري للتعايش السلمي ماهي إلا نشاز وسوف يرمى بها في مكبات التاريخ  وأكدت أن سياسات النظام وممارساته  الشوفينية لم تستطع التأثير على وحدتنا الداخلية وتمسكنا بمشروعنا الوطني وأنه بحق هو خيار الإرتريين.

 ظلت الحركة الفيدرالية الديمقراطية الارترية ومنذ نشأتها تناضل من أجل هذا المشروع ، وأكدت في بدايات الألفية الثانية وفي كل وثائقها حينها بأن النظام الحاكم في أسمرا هو المهدد الأول للمشروع الوطني الارتري بإنتهاجه  لسياسات طائفية قومية  ولكن دون أن تنسب ذلك للمنتمين لتلك الطائفة أو القومية ، بل تحميل كل ذلك للنظام وحده وللمؤمنين بفكره وممارساته .

إن إيمان الحركة بالمشروع الوطني الإرتري يأتي بدرجة  أساسية من إيمانها بأنه خيار كل الارتريين والذي أكدوه في مسيرتهم النضالية منذ أربعينيات القرن الماضي وعبر ثورة مسلحة عارمة امتدت لما يربو الثلاثون عاما . قدم فيها شعبنا بكل مكوناته أروع الصور والمواقف  ولملاحم البطولية النادرة التي تؤكد مدى تمسكه بهذا الخيار ، ونتيجة لهذا النضال النابع من الإيمان الصادق بهذه الفكرة قد حقق نصره رغم تكالب كل العوامل ضده .

وفي ذات الوقت فإنّ الحركة تؤمن بأن  تلك الدعوات الشعوبية التي برزت للسطح مؤخرا - وكنتيجة طبيعية لما يمارسه النظام – لا تعدوا إلاّ أن تكون مجرد فذلكات  للبرجوازية الصغيرة ذات الأحلام الخيالية والتفكير السطحي ، ولا تمثل بالتأكيد إتجاهات الوعي الجمعي الارتري  وتطلعاته .. وإن هذه المجموعات تعيش في بروج عالية وفي جزر معزولة عن ما يتطلع له شعبنا الارتري .

إن موقف الحركة  من المشروع الوطني نابع من معرفتها التامة باتجاهات التفكير الوطني الارتري  وآماله ، كما أنها تؤكد في ذات الوقت بأن خيار السير في هذا المشروع  هو قدرها وخيارها برغم وعورة الدرب والصعاب ،وإن موقفها من هذا المشروع  لا يحدده مواقف الآخرين ولم يكن يوما ردة فعل لمواقف الآخرين  وسوف لن يكون . نعم  فهو مشروع لا تقبل المساومة فيه  وسوف لن تتغير فيه مواقفها منه بمواقف الآخر منه أو ردة فعله 

ومنذ  ظهور الحركة الفيدرالية الديمقراطية في بدايات الألفية الثانية  ظلت تؤكد على أن لا حياد عن هذا المشروع الوطني الذي أسس له الأجداد وسار عليه الآباء ومشيناه جميعا خطى ثورية ثابتة. وأن الوحدة الوطنية هي رغبة صادقة لكل مكونات الشعب الارتري . وكنتيجة لفهمها لواقع الشعب الارتري وقناعتها بأن الوحدة هي خياره الأول قد تقدمت بمشروعها ومساهمتها  السياسية ليكون ذلك المشروع واقعا وذلك بتبنيها لفكرة الوحدة المبنية على التنوع وعلى مبادئ التقاسم العادل للثروة والسلطة .وتبني أقامة الدولة الفيدرالية الديمقراطية والتي يجد فيها كل مكون من مكونات الكيان الارتري نفسه  

لم يكن خيار الوحدة الوطنية الارترية بالنسبة للحركة مجرد شعار عاطفي تحكمه المزاجية  أو تتم إقامته على شعارات حالمة  تدغدغ العواطف . وعليه تقدمت الحركة كما أسلفنا بحلول علمية  واضعة في الاعتبار واقع الشعب الارتري وخلفياته التاريخية  حيث أكدت على وجوب تبني  وحدة تؤسس  على تنوع الشعب الارتري وتعدد مكوناته وموروثاته الثقافية والتاريخية ، وحدة تؤكد هذا التنوع وتؤكد الإقرار المتبادل  بالآخر وشراكته والإقرار بكامل  حقوقه  .

وإننا إذ نقف بكل إجلال للفعل الثوري الذي مارسه شعبنا من خلال انتفاضته نطالب الجميع أن يجعل منها مناسبة وطنية تعيد إلينا توازننا والسير في مشروعنا الوطني وتعزيزه ، والذي حاولت بعض الأصوات النشاز أن تلتف عليه بإصدار ضجيج وعويل يبشر بثقافة الحقد والكراهية  حتى ظنت وتوهمت بأن لها قبول ووجود ، في حين  أكدت الانتفاضة بأن المشاريع العظيمة والأفكار النبيلة لا تحتاج إلى ضجيج لتثبت وجودها ، بل إلى مواقف وأفعال . لذا فلنجعلها مناسبة للفعل تعزز وحدتنا الداخلية وما حققناه من مكتسبات وطنية  في تاريخنا.

فيدراليتنا للشراكة

المجد  للشعب الذي لم يستكين للظلم 

المجد لمشروعنا الوطني الارتري 

المجد لانتفاضة 31 أكتوبر 

المجد للشيخ موسى محمد نور ورفاقه