Adam Okod

١٠ يوليو

حتى لا نكـــــــون (عَــــــَرمْ لَــقــَـا ))

السلام قيمة إنسانية عالية جدا بل وهو مدخل ولبنة بناء القيم الإنسانية الأخرى ونمو وتقدم المجتمعات ، لذا دوما نجد مصطلح السلام المستدام مقرونا بالتنمية المستدامة في كل النظريات والمداخلات في علمي الاجتماع والتنمية.
وبرغم من هذه القيمة السامية للسلام فلا يعتبر السلام لوحده غاية ، بل هو وسيلة للوصول إلى هداف الاستقرار والتنمية وتحقيق باقي القيم الإنسانية من حريات وعدالة اجتماعية واقتصادية
وعملية السلام الأخيرة بين إثيوبيا والنظام الارتري والتي أثارت ضجيجا في المنطقة يجب التعاطي معها بهذا الفهم

 
يجب علينا كإرتريين ودعاة سلام بهدف العدالة أن ننظر للحدث من منظور مصالحنا وما سيحققه لنا بعيدا عن الانفعالات والاندفاع حلفها 
اثيوبيا ورئيس وزرائها تحديدا لهما مصالح حيوية في عملية السلام الحالي متمثلة في الامتيازات البحرية وتدفق المنتجات الاثيوبية لسوق الاستهلاك الارتري ولرئيس وزرائها مصلحة شخصية بأن يظهر للاثيوبيين بأنه رجل سلام ويسعى لرفاهية شعبه من خلال تلك التسهيلات الحيوية . في الجانب الارتري استغرب كثيرا لانفعالات بعض مثقفينا مع الحدث وانجراف عواطفهم لدرجة التشنج والهياج 
هنا أتساءل هل كانت معارضتنا للنظام بسبب منطقة بادي وترسيم الحدود؟ هل لعدم تحقيقه السلام مع إثيوبيا ؟ 
أصبح حالنا كحالة الثيران الاسبانية كلما رفعت لها راية تجري خلفها باندفاع مركزة فيها إبصارها وكل حواسها في منظر يثير الشفقة دون ان تتنبه لما خلف الراية وحولها .بالأمس انجرفنا دون وعي لراية الاستقلال التي رفعها النظام والسيادة الوطنية ، وها نحن اليوم نمارس ذات المهيجان العاطفي مع راية السلام 
قضيتنا وخلافنا مع النظام ليست بادمي ولا عملية السلام .بل هي في ممارسات النظام .غياب الحريات والعدالة الاجتماعية والسياسية ، خلافنا معه في منهجية الحكم ومفهوم الدولة والسلطة ، في الممارسات اليومية في كيفية ممارسة هذه السلطة والتي كانت الحرب مع إثيوبيا وغيرها إحدى نتائجها . استغرب كثيرا في الذي يحاول إقناعنا بأن عملية السلام هي بداية التغير في ممارسات النظام وكأن النظام لم يكن بهذا السوء قبلها .الم يمارس القمع وانتهاك الحريات وحقوق الإنسان ورفض المصالحات الوطنية منذ عشية الاستقلال ؟
عملية السلام هي مجرد راية حمراء أخرى ترفع لجموع الثيران الاسبانية بقصد التضليل والتقاط الأنفاس . حتى خطاب السيد رئيس وزراء اثيوبيا جاء في ذات البروبوغاندا . حيث كان حديثه – والذي اعتبره البعض إيجابيا – يتمحور فقط في عملية وقف العدائيات بين البلدين ، حيث ما فتئ يكرر بسبب الحرب تشرد أبناءنا وبسبب الحرب حدث كذا وبالسلام سوف لن يموت أبناءنا في الصحاري وبدلا من هروبهم سيسافرون بالطائرات .دون أن يجرؤ بأن يقول ومن خلال تحقيق العدالة وبسط الحريات ، لم يتطرق إطلاقا لكلمة العدالة وبسط الحريات والديمقراطية والمصالحة وأن كل ذلك يتأتى بعد السلام وهذا ما سيتمخض عنه رغم أنه يكرر ذلك دوما في كل خطاباته للشعب الاثيوبي . لأنه يدرك تماما أن أسمرا الهفدف وإسياس ليس مكانها وليست في أجندتهما ولا تعنيه كثيرا هنا .علما بأننا عهدنا أن كل حديث يتطرق للسلام لا بد وأن تأتي المصالحات والعدالة والحريات وسيادة القانون. 
يجب الإقرار بأن الحروب التي شهدنها المنطقة هي إنتاج هذا النظام وأن كل معاناة الشعب الارتري أتت من خلال ممارسات هذا النظام السيئ وبالتالي لن تنتهي إلا بزواله .وإن عملية السلام الحقيقي المستدام والمصحوبة بالعدل والحريات والتنمية المستدامة كان سيتحقق بمجرد سقوط النظام ، فهي محصلة ونتيجة طبيعية لدولة العدل والديمقراطية والمشاركة الشعبية 
فبدلا من أن نكون ثيرانا أسبانية أو( عرم وأت ) علينا أن ننبري لقضايانا الأساسية ولا نتتبع فقاقيع الإلهاء 
علينا بالتركيز علي استحقاقاتنا الوطنية والعمل علي إنجاز التغيير الديمقراطي وإقامة دولة المؤسسات وسيادة الدستور والقانون . هذا ما يحتاجه الشعب الارتري وكل شعب حر كريم وهذا يجب ان يكون همنا وشاغلنا الأساس

ومن هنا يجب على جموع المعارضة لغير منتظمة أن تتواصل وان تعمل معا بدلا من عملها في جزر متفرقة وأن تخلق حراكا شبابيا فاعلا ينتزع المبادرة ويكون رقما لا يمكن تجاوزه في اية معادلة او مساومة. كما يجب على قوى المعارضة المنظمة أن تعيد حسابات تحالفاتها الخارجية والبينية وتحاول أن تخلق هذا الحراك الشباب وتتفاعل معه.

*وأت : هي البقرة بالتقرايت 
عرم : هو جلد رضيعها المذبوح مدبوغ بطريقة معينة، يوضع أمامها عند حلبها فتتمثله صغيرها فتدر بالحليب واهمة