بين يديكم.. ملخص للرسالة التي نال بها " ابي احمد علي"

رئيس الوزراء الجديد درجة الدكتورة، من (معهد دراسات السلام والامن (

جامعة اديس ابابا

--------------------------

رسالة جديرة بالقراءة والاطلاع

عنوان الرسالة :

رأس المال الاجتماعي ودوره

في حل النزاعات - وصراع الأديان

منطقة جيما الاثيوبية .. انموذجا

توطئة؛

يعرف "رأس المال الاجتماعي" بانه مصطلح اجتماعي يدل على قيمة وفعالية العلاقات الاجتماعية ودورها في التعاون والثقة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدول والمجتمعات، وبمفهوم عام فإن رأس المال الاجتماعي هو الركيزة الأساسية للعلاقات بين مختلف مكونات المجتمع.

فكرة البحث

تستند على ان مكافحة التطرف لا ينبغي التعامل معها بوسائل امنية وحسب، بل يجب معالجة للأسباب الهيكلية للتطرف كالتعصب للقومية والتهميش الاجتماعي وعدم المساواة، لمنع العنف العابر للحدود ، وعدم الاستقرار الإقليمي والتوترات المجتمعية، حيث يتناول البحث دور رأس المال الاجتماعي في مدينة "جيما" بإقليم اروميا جنوب اثيوبيا ، في الحوار المجتمعي على مستوى الأهالي والقيادات الشعبية خلال الصراع الديني الذي اندلع بين عام 2006 و 2011 ، وهو الصراع الذي تسبب في اضرار كبيرة و أدى إلى تآكل ملحوظ في نسيج المجتمع فضلا عن الممارسات الثقافية والاجتماعية المشتركة بين المسلمين والمسيحيين.


محور المعالجة

شخصيات دينية مسلمة ومسيحية تحذي باحترام وتقدير في المجتمع ، ساهمت في إعادة بناء التعايش السلمي في مدينة "جيما" وقامت بتأسيس المنتدى الديني للسلام في عام 2011 في محاولة منها للحفاظ على ابقاء رأس المال الاجتماعي بين الأهالي في المدينة، وقد بذل المنتدى جهودًا لا نظير لها في الترويج للممارسات الثقافية والأنشطة الاجتماعية لتعزيز التفاعلات الإيجابية بين أتباع الإسلام والمسيحية وبالتالي تعزيز السلام والأمن في "جيما" وإثيوبيا.


خلفية تاريخية للأحداث في مدينة جيما؛

كانت العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مدينة "جيما" متينة ومتماسكة وهو وضع انعكس على المشاريع الاجتماعية المشتركة للمجتمع، حيث كان أبناء الطائفتين يقومون بمساعدة بعضهم البعض في مختلف الأنشطة الزراعية التي تمتد من الحرث إلى الحصاد، كما اعتاد أعضاء الديانتين على إقامة احتفالات متبادلة بالأعياد الدينية، على سبيل المثال، خلال الإجازة المسيحية السنوية، يقوم الشباب المسيحيون والمسلمون بالتجوال في القرى وهم يرددون أغاني خاصة بالإجازة المسيحية، ويقدمون الهدايا للجميع، وفي رمضان يشارك المسيحيين المسلمين في الإفطار وايقاظ المسلمين للسحور ، هذه الأنشطة على بساطتها انعكست على تعزيز الوئام بين أبناء المجتمع ، وكانت تعبر عن رأس المال الاجتماعي الغني في مدينة جيما وحولها

 

بدأ الصراع الديني في منطقة "جيما "كنتائج للتغيرات في المشهد السياسي والديني بالمنطقة، فبعد نهاية الحرب الباردة في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، بدأت المملكة العربية السعودية، وهي فاعل رئيسي في اللعبة، بالترويج لمذاهب الإسلام الوهابي ، كما ارتبط التغيير في دور الإسلام في القرن الأفريقي بتغير النظام في السودان عام 1989، وقد لعبت هذه التطورات الإقليمية مع مرور الوقت دورًا في التحول في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في إثيوبيا

 

بداية الصراع في مدينة جيما

 

وقعت الحادثة التي تسببت في أعمال العنف و دمار واسع، في 26 سبتمبر 2006. عشية الاحتفال بعيد المسقل (عيد مسيحي أرثوذكسي يحيي ذكرى الصليب ) ، نشأت خلافات بين المسلمين والمسيحيين حول موقع شعلة ديميرا (جزء من طقوس عيد المسقل) ، حيث أراد المسلمون تغييرها لأنها كانت قريبة من المسجد، لم يتم تلبية هذه المطالب ، و في محاولة لحل هذا التوتر بطريقة تقليدية شرعت قيادات المنطقة من المسلمين والمسحيين كالعادة في الجلوس للحوار، و حل هذا الاشكال بالطرق السلمية الممكنة

 

عند عودة احد القيادات المسيحية المشاركة في الاجتماع الى منزلة ، قام احد الشباب الغاضبين من المسلمين برميه بحجر ما تسبب في اصابته بجرح نزف معه الكثير من الدم ، عندما عاد نجل هذا الرجل المصاب، والذي كان يعمل جنديا في الجيش و وجد اباه و قد أصيب، اشتاط غضبا و استل مسدسه وذهب إلى اقرب مسجد ـ وبدأ بإطلاق النار بشكل عشوائي على المصلين الخارجين من المسجد مما تتسبب في قتل أربعة أشخاص وأصابت خمسة اخرين ، تصاعد الامر و ورد المسلمون بحرق عدد من الكنائس وقتل المسيحيين دون تمييز، وقد بذلت عدة محاولات لاحتواء العنف وتمكين الناس من العودة إلى الحياة الطبيعية.، لكن دون جدى، وحينها قامت الحكومة بنشر قوات الامن لوقف العنف ، وقد توقف العنف فلا ، ولكن ليس بشكل دائم، حيث استمر التصعيد المتقطع حتى عام 2011 واحتنقت العداوة بين المسلمين والمسحيين ، وكانت هناك حاجة ماسة الى إيجاد حل مستدام.


تأسيس المنتدى الديني للسلام

في ذلك الوقت قام الشيخ عبد الحميد (عالم مسلم) و كيشيس تاجاي (قس مسيحي أرثوذكسي) باستخدام صداقتهما الطويلة للمساعدة في استعادة الوئام في المنطقة، وقاموا بتأسيس مؤسسة تقليدية لحل النزاع ، واسموها "المنتدى الديني للسلام" و الذي نجح في معالجة العديد من الحوادث التي كادت ان تؤدي لصراع أوسع ، كانت النقطة التي استثمرها كل من الشيخ عبد الحميد و كيشيس تاجاي، هي ان الصراع الديني لا تحله الى قيادات دينية تحظى باحترام وقبول الجميع، الامر الثاني استثمر المؤسسين رأس المال الاجتماعي القائم بين المجتمع لإعادة الوئام وتناسي الماضي و هذا هو الهدف الجوهري لطبيعة المنتدى

 

بمجرد أن رأى المؤسسون النجاحات الأولية للمنتدى، و ضعوا نصب اعينهم بان يتحول إلى كيان أكثر تنظيما ، لم يكن مؤسسو المنتدى يرغبون بمباركة الدولة التي رأوا أنها ضرورية ، لاستمرار عمل المنتدى ، ولكنهم أيضا أرادوا اعتراف رسمي بالجهود والأهداف ، حتى يتسنى للمنتدى مواصلة مهامه بطريقة سلسلة.

في هذا السياق من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن ظهور المنتدى جاء أيضا في سياق جهود حكومية مشاركة بمبادرات مختلفة للحد من العنف في مدينة "جيما" ، منها اختيار يوم للاحتفال بـ "يوم القهوة" على المستوى الإقليمي، وهو يوم يشترك فيه جميع الأهالي، باعتبار ان مدينة "جيما" تعتبر احد اشهر المدن في زراعة القهوة في اثيوبيا ، وقد تم تثبيت هذا الاحتفال بشكل سنوي في المنطقة وبدعم من الحكومة ، هذا و يتزامن الاحتفال مع وقت حصاد مزارع القهوة ، وقد كانت الحكومة تسعى بهذه المبادرة وغيرها ليس لحل النزاع فحسب ، وإنما إيجاد أداة اجتماعية ثقافية لتشجيع التواصل بين أفراد المجتمعات المحلية.


مهام المنتدى الجديدة

وبالعودة الى المنتدى، فمع ازدياد شعبيته ، توسعت صلاحيته تدريجيا لتتحول إلى مؤسسة لتسوية المنازعات، وبدأ في التعاون مع مؤسسات العدالة الحكومية ، و معظم القضايا التي تعامل معها المنتدى، جاءت اليه من مؤسسات حكومية ، التي كانت تفضل تقديم القضايا الى المنتدى قبل التعامل مع المؤسسات القانونية الرسمية، في حين كان الكثير من الافراد يفضلون إحضار قضاياهم إلى المنتدى بدلا من المحاكم ، وذلك لأن الزعماء الدينيين الذين يعملون تحت مظلة المنتدى قد تمكنوا من تقديم حلول مقبولة للمتطرفين في أكثر من 600 قضية من إجمالي 700 قضية ت، فيما تنوعت القضايا ما بين تقسيم الميراث وترسيم الأراضي الزراعية والخلافات العائلية والديون وغيرها.

بدا أعضاء المنتدى مقتنعين بشكل خاص بأن العمل على توعية الشباب والجيل الجديد سيكون مفيدا لتحقيق وئام مستدام ، ومنها شرع المنتدى في توفير برامج تدريبية للشباب حول التسامح بين الأديان والتعايش السلمي، وتطورت هذه الدورات لتتحول الى ملتقيات ومنتديات للنقاش وتبادل الآراء، التي كانت تقام بحضور الشيوخ وكبار المجتمع للاستفادة من حكمتهم

 

النتائج :

في اخر تقرير للمنتدى ، أوضح أن المسيحيين يمارسون حقوقهم في العبادة بحرية أكبر من أي وقت مضى. ويعزى ذلك إلى نجاح المنتدى في فترة ما بعد الصراع في ضمان حصول المسيحيين الأرثوذكس على مواقع للاحتفال عيد الغطاس (المعمودية السنوية ) في مناطق مختلفة من الإقليم ، كما تمكن المسيحيون البروتستانت من دفن مواتهم في مناطق مختلفة ، وهذه امتيازات كان يصعب الحصول عليها لكلا الطائفتين في الماضي ، في مدينة مثل "جيما " والتي تعتبر منطقة ذات أغلبية مسلمة ، بشكل عام ، اثبت المنتدى فوائده لأعضاء المجتمع بطريقتين : أولاً عبر محاولة معالجة مخاوف كل مجتمع تجاه الاخر، وثانيا : إنشاء مجتمع سلمي بمشاركة جميع الأطراف الفاعلة، الأفراد والكيانات الحكومية وغير الحكومية ...

 

مقدم الرسالة

أبي أحمد على

نائب حاكم إقليم اورومو

وزير سابق للعلوم والتكنولوجيا في جمهورية إثيوبيا الاتحادية الديمقراطية

     محمد توكل