altبقلم الأستاذ / محمد إسماعيل هنقلا

 

يعيش المجلس الوطني للتغيير  الديمقراطي بين الطموح  والامكانيات ..

(١)-يتمثل الطموح في خلق معارضة قادرة ومقتدرة  تواجه النظام عبر برنامج وطني في كل الميادين  ،الاجتماعية والسياسية ، والعسكرية ..وضمن هذا الفهم يسعى المجلس الي ترجمة الطموح الي الواقع عبر أنشطته المتعددة..

(٢)-الإمكانيات ، الإمكانيات الذاتية والموضوعية لا تناسب طموح ومشروع التغيير ولهذا لم  نرى حتى الان  اختراق حقيقي علي جدار النظام الفاسد..فكل الشقوق او انهيار جزء أساسي من البيت السياسي للنظام الارتري هو نابع نتيجة خلل بنيوي لنظام وليس نتيجة فعل خارجي ..

 إذناً حتى يتم استثمار هذا الخلل لصالح التغيير، وتقصير اجل المعانة اليومية للشعب الارتري يجب الانخراط في انجاح عمل المجلس الوطني للتغيير الديمقراطي وتطوير أدواته  السياسية، من حيث الخطاب والممارسة بما يتناسب وشروط المرحلة ..

  وان اي محاولة  لافشال المجلس او تعطيل مسار سيره في هذه اللحظة التاريخية من عمر المعارضة  هو إعلان مجاني لميلاد عجز المعارضة وسيطرة الرؤوية الضبابية في قراءة المستقبل

 وان المسؤولية السياسية الراهنة، هي مسؤولية العبور لهذا المفترق التاريخي نحو الجهة الصحيحة، وهذا العبور هو مسؤولية كل الناس المتضررين من الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي القائم ..

فأواسا كانت ضرورة لاستجابت شروط المرحلة لكن لم تسير الامور كما يجب نتيجة عوامل كثيرة  .. وبتالي مطلوب من القوى السياسية المكونة لركائز المجلس الوطني للتغيير  الديمقراطي ان تتعامل مع القضايا الاستراتيجية بروح المسؤولية ووالعي النقدي بعيدا عن الانانية التنظيمية الضيقة، وبدون هذا الوعي النقدي لايمكن ان ترسم القوى السياسية  صورة مستقبلية للمعارضة  المبنية على شروط موضوعية .. وتحت هذا السقف ،سقف  التفاهمات الموضوعية،  المنطلق من قاعدة الحوار يجب ان يعقد المؤتمر  بعيدا عن الافتعالات الهشة ..حتى نتجنب تكرار نفس  التجربة  او نسخة أسوأ  منها  ..

في وسط هذه التأتأة السياسية هناك مؤشرات إيجابية تنطلق من إرث تاريخ النضال الارتري وذلك يتمثل  في الالتزام المادي والمعنوي تجاه العمل السياسي ..وان التزام الجماهير هو الحاضنة الاساسية لأي عمل سياسي او اجتماعي ..

وان الثورة الارترية لولا هذه الرافعة او الحاضنة الاجتماعية  لما تمددت  عسكريا وسياسيا  نحو النصر الذي تحقق .. واتمنى ان  يتطور هذا المؤشر الايجابي  فعلاً وقولاً عبر الانخراط اليومي .. حتى تضمن المعارضة ارضية حسم الصراع  .. لان الصراع لا يحسم  في غياب دور الجماهير ..

صحيح هناك بعض التبريرات عن عزوف الجماهير من  عمل المعارضة المنظمة  ..وان تبريراتهم تقول :ان سباب العزوف عن العمل هو غياب العنصر الجاذب في العمل  وهذا التبرير الناتج من مؤثرات الماضي منطقي جزئيا، لكن غير مقبول في الوقت الراهن .. لان العمل الجاذب لا يولد من فراغ ،بل  يخلق عبر المساهمة المادية والمعنوية  وليس عبر الانتظار على مساحة قدرية..

يقول الدكتور  جلال العظم : (ان المستقبل محصلة لتصرفات الانسان بالحاضر) . فحتى نضمن المستقبل كما نطمح  يجب ان نتصرف  في يوميات الحاضر بوعي ..فهل تتصرف المعارضة بالحاضر كما يجب ؟..حتى الان كل التصرفات السياسية التى  تسيطر في ساحة المعارضة لا تحمل في داخلها مؤشرات المستقبل المطلوب .. لان الخلافات الظاهرة علي سطح العمل  هى على مستوى أدنى من طمح التغيير  والعمل السياسي المعارض ،اي ليس على مستوى القضايا الإسترتيجية..صحيح نجح الخطاب السياسي في صناعة المعارضة لكن لم ينجح في صناعة ثقافة الحوار .. في الختام

لانريد ان تتحول المعارضة من فعل التغيير  الي فعل التنوير . وحتى الان ما هو كائن هو هذا السلوك الاخير سلوك دعوي يركز على تعريف النظام بدل تغيير  النظام  عكس احتياجات الواقع ،الواقع الذي يحتاج الي التغيير  .. صحيح ان العمل  في البداية  يحتاج الي التنوير وحشد كل وسائل الدعاية   حتى يكون هدف المشروع  واضح  وبعيدا عن الغموض ،واعتقد المعارضة تجاوزت  هذه المساحة  من فعل النشاط اليومي  نحو خطوة اخرى  اكثر تقدما في فعل التغيير، وهو فعل الممارسة البشرية المنتجة ، لان التغيير لا يأتِ  ميكانيكيا ،بل يأتِ نتيجة الممارسة المطلوبة اي المتناسبة مع فعل التغيير   …وبتالي المعارضة  والمجلس الوطني بشكل خاص هو في مرحلة صياغة الشروط الموضوعية لمواجهة ضعف الذات المعارضة، وفي إصلاح هذا الضعف يتأسس تغير نظام الفرد المتسلط على مفاصل  البلاد..

 وتعتبر هذه المرحلة من عمر العمل المعارضة الارترية  من اصعب المراحل٠٠لان تخاطب مستقبل الوطن والمواطنة  .. واي فشل في صياغة هذا الخطاب  هو خسارة المستقبل …وحتى نتجنب هذه الخسارة  يجب ان نوعى لمهام المرحلة وأدواتها ، وتحت وعي هذا المفهوم يجب ان يعقد المؤتمر ..