Get Adobe Flash player

   e.f.d.m. arma

بيان المجلس الفيدرالي

الحركة الفيدرالية الديمقراطية الأرترية

 

 ضمن سلسلة الإجتماعات الدورية للمجلس الفيدرالي المنعقدة عن بعد ، منذ 1 يونيو 2021 بشكل اسبوعي. خصص منها جلستي يوم 31/7/2021 ويوم 7 /8/ 2021 ، للنظر الى الحرب المستعرة بين الأشقاء الاثيوبيون

:والوقوف على مجرياتها ومآلاتها وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على ارتريا ، وتم تلخيصها كما يلي 

 

أولاً: إثيوبيا

 

 استعرض الإجتماع الصراع الإثيوبي - الإثيوبي، في إطاره التاريخي حيث تمر إثيوبيا في كل حقبة أو حقبتين من الزمان - ومنذتأسيس الإمبراطورية على قوة الإحتلال والإلحاق - بدورات عنف دورية وحروب ونزاعات أهلية طاحنة

.بين أقاليمها، إما طلباً للسلطةِ المركزية والنفوذ على الثروة القومية، او دفاعاً عنها من الجانب الذي يملكه

فـإثيوبيا وررغم انها إمبراطورية عريقة إلا أنها لم تنجح عبر المائة وخمسون عاماً أو يزيد أن تقيم دولة موحدة حديثة يجد فيها جميع الإثيوبيون ذاتهم عبر دستور يقروه بـإرداتهم الحرة - تتجسد فيه المصالح المشتركة لكل الشعب دون تمييز ، ولا زالت إثيوبيا تتأرجح بين السلم تارة والحرب تارة أخرى في بحثها عن نظام

حكم يرتضيه مواطنيها، وتحتار بين الوحدة أو الانقسام وبين الاستبداد أو مستوى من العدالة.

 

إن الصراعات الإثيوبية الداخلية والتي ربما تأخذ أشكال ظاهرية مختلفة في العهود المختلفة الا أنها ذات نفس المضمون الذي كان عليه اباطرة الإقطاع القدماء ، ووقودها في قاعدتها الدنيا خطابات الكراهية والهيمنة الاثنية والقومية والدينية، عمقها بعمق تنوع الإمبراطورية،وحدتها بحدة الفظاعات والمظالم التي قامت الإمبراطورية علي أساسها. ويكون الماضي بكل ما يحمله من ذاكرة حاضرا في الحرب الأخيرة(مثلا:حملة الولا ابا نقا!!)

 

منذ قيام هذه الامبراطورية ظل حكامها بشتى أنواعهم تشرئب أعناقهم نحو البحر الأحمر والسيطرة عليه، وظلت هذه هي السمة الجامعةبينهم عبر الأزمان ، ولا زال هذا الطمع قائماً ، وسيظل على الأقل قائما في المدى المنظور ، مما يجعل اثيوبيا بالذات أقاليمها الشمالية (الأمهرا والتجراي) تمثل الخطر الدائم الذي يهدد وحدة ارتريا واستقلالها وسيادتها، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. وسوف يظل هذ الخطرماثلاً يأتي دائماً من الجنوب، وإن كل الفرقاء الإثيوبيون يشتركون في أحلامهم للقضاء على سيادة ارتريا والاستيلاء على موانئها، ولكن معفارق الدرجة والتوقيت، كل حسب ما يتطلبه موقفه الماثل

 

إنطلاقاً من فهمنا أعلاه فإن الولوغ في الشأن الداخلي الإثيوبي (حكومة ومعارضة) يجعل ارتريا توحل في مستنقع صراعات الامبراطورية الإثيوبية والتي لا أحد يعلم مآلاتها البعيدة، والتي يمكن أن تواجه التمزق أو ربما خيارات أخرى، ومن جانبنا أيضا لا أحد يتكهن كم سيكون ثمن التورط فيها. وفي رأينا إن أفضل وأسلم استراتيجية تتبعها ارتريا - حكومة أو معارضة - هو النأي بالذات عن الشأن الإثيوبي برمته

 

ـ ومع شجبنا لمن تسبب في إطلاق شرارة هذه الحرب ودق طبولها وزج الشباب والأطفال القصر وفقراء الفلاحين والنساء في أوارها، إلا أننا وانطلاقا من مبادئنا الانسانية ومن منطق حقوق الجيرة ندين كل انتهاك وقع بحق كل إنسان مدني أعزل بما فيهم اللاجئين والنساء والاطفال في منطقة الصراع عموماً وفي أقليم التجراي خصوصاً ، بغض النظر إلى انتمائه القومي وخلفيته العرقية أو الدينية، وندعوا لمحاسبة كل منتورط في إنتهاك حق أي إنسان وتثبت إدانته من خلال تحقيق أممي حر ونزيه، ودون ان نقع في حبائل نسيج الآليات واللوبيات الإعلامية والأزرع المأجورة للجهات المختلفة التي خبرنا عدم مصداقيتها في هذه الحرب

 

إن الصراع الدائر في المنطقة هو صراع سياسي اثيوبي-اثيوبي بإمتياز ، ولا يمكن أن يحل إلا في إطار اثيوبي داخلي، عبر حوارشفاف من خلال الجلوس الى طاولة مستديرة يحضرها جميع الفرقاء الإثيوبيون ودون حصرها على الجهات المتناحرة، والنظر إلى عمق المشكل الإثيوبي نشأة ووحدة وانقسام وثروة وسلطة، بدل محاولة حصد مكاسب آنية لمنتصر في معركة هنا أو هناك.

 

ثانياً: تداعيات الصراع الأثيوبي على أرتريا

 

انغمس النظام الارتري في الصراع الداخلي الإثيوبي وصار للأسف الشديد جزء أصيلاً منه. وأصبح من الصعب لأي مراقب تجاهل الدورالإرتري في هذا الصراع، مما أربك الأرتريين في الخارج وصاروا بين مؤيد لحد الاندماج والتطابق مع موقف الوياني وما بين منكر لذلك وخائف على بلاده ومنحاز لوطنه

 

وهنا لا بد من الاشارة الى أن هذا الصراع وانغماس النظام فيه أنعش من جديد الأطماع الاثيوبية القديمة في نكران وجود ارتريا وسيادتها الوطنية ، وتمثلت هذه الاطماع في تصريحات إثيوبية مستنكرة هنا وهناك (حكومية مركزية وإقليمية تجراوية) ، وكان أسوأها واكثرها حدة ووضوحاً ادعاء الوياني بحقهم التاريخي في ارتريا وتهديدهم بغزوها، بل ووضعت الترتيبات العملية لذلك الغزو َوَالشروع فيه عبر قصف صاروخي ومدفعي لقرى ومدن إرترية، وتحريك كل أذرعهم التي ظلوا يصنعونها خلال بعض ضعفاء النفوس من الناشطين الارتريين وقوى المقاومة لغرض النيل من ارتريا وسيادتها على أرضها واستفزاز كل وطني ارتري يحب بلاده ويدافع عنها ومحاولة وصمه بأنه " بالتابع للنظام" وانبرى لهذا الغرض بعض الصغار المغمورين ومحدودي الآفاق وصاروا يتهكمون ويسفهون السيادة والوطنية وكل مايمت الى الوطن!!!. بل برزت أطراف ووجوه كانت تختفي تحت أقنعة معارضة النظام ، برزت على حقيقتها المعادية للهوية الوطنية مقدمة عليها دواعي الأخوة العرقية والدينية والثقافية مع الوياني، ضاربة عرض الحائط بوطن عاش كل الارتريين به وله. ولا زالت هذه الوجوه والتجمعات تسعى بكل ما تملك من قوة إعلامية ودعائية ومالية، للإنحياز الي الوياني، والدعوة الي غزو ارتريا والعمل على شيطنة جيشها وتحميله تبعات الحرب الداخلية الاثيوبية، وقد أمعن أصحاب هذا الاتجاه في تشويه وشيطنة مكون ارترى بعينه من خلال بثهم خطاب الكراهية العرقية والدينية، لتجريم الكيان المستهدف

 

ولا ننسى هنا أن البعض من معسكر المقاومة الإرترية وقع فريسة مقولة "عدو عدوى صديقي"، وبالتالي وضع آمالا عراض على أن هذه الحرب تشكل سانحة لتحريك الأوضاع في ارتريا، والعمل مع الوياني ينتج عنه في نهاية المطاف إسقاط النظام القائم، غير عابئين بالثمن الذي سيكلف شعبنا والذي سيكون في أفضل الحالات تفاؤلاً قيام حكومة "كرزاوية" في أسمرا تنال شرعيتها وبرنامج عملها اليومي من مقلي ، هذا إن لم يكن الثمن هو ابتلاع الكيان الإرتري كاملاً تحت ذرائع جاهزة وسيناريوهات معدة مسبقا. ورأينا ان هذا الموقف يمثل نوع من "عمي الألوان" يحجب عن صاحبه التفريق بين الوطن الباقي وما يتهدده من مخاطر ومهددات حقيقية في الوقت الراهن، وبين نظام أستنفد أسباب بقائه، نظام هرم وهش يحمل في احشائه أسباب زواله آجلا أم عاجلا. ونحن نرفض ضرب الوطن وتمزيقه بحجة إسقاط نظام أيا كان هذا النظام

 

ثالثاً: مواقفنا المبدئية

 

أننا في الحركة الفيدرالية الديمقراطية الارترية وإنطلاقا من المبادئ الوطنية الثابتة التي نؤمن بها، فقد ظللنا دائما وأينما كنا (راجع بيانات الحركة الصادرة في إثيوبيا ومواقفنا ومبادئنا الثابتة التي أغضبت الوياني وتوابعها في المعارضة ومما ادى الى اغلاق مكتب الحركة في اديس ابابا ٢٠١٩) نعبر عن موقفنا الحر من مشكلات وطننا بوضوح، وذلك حسب ما تمليه علينا قناعاتنا الوطنية، ودون خوف من أحد أومواربة أو مجاملة، مما عرضنا في الماضي لمخاطر وأدخلنا في تحديات عديدة، شاهدنا فيها بعين التعجب والإندهاش حينا وبالحزن والتأسي حينا آخر ، حين تخاذل البعض وتواطؤ البعض الآخر ممن اعتبرناهم إخوة وأصدقاء ، ونحن في ظل هذه الأحداث الراهنة مازلناعلى مبادئنا لا نحيد عنها، ونحن على أتم الاستعداد لتقبل تبعاتها ودفع الثمن المقابل لها، وذلك مهما كان هذا الثمن غالياً ومكلفا

 

ــ وانطلاقاً من هذا تمت مراجعة مستفيضة للمواقف التي اتخذناها وإجراء المقارنات بينها وبين مبادئنا وأهدافنا، وفي نهايتها فقد أكد الإجتماع على الخلاصات التالية ؛

 

الدفاع عن السيادة الوطنية الإرترية ووحدة ترابها وإنسانها، مبدأ لا نحيد عنه

 

ان التغيير الديمقراطي في ارتريا والذي نسعي ونناضل من أجله، هو مهمة الأرتريين وحدهم، وعليه نرفض ونقاوم بشدة المحاولات الجارية لرهن عملية التغيير الديمقراطي لأجندات الغير ، بالذات أجندة الوياني والاجعازيان ومن شابههم من أصحاب اجتماعات تلفزيون إسنا. كما نرفض الاستعانة بأي قوة أجنبية وركوب دباباتها لغزو ارتريا، والذي لا يخدم في إعتقادنا إلا الغزاة وأهدافهم، وان التغييرالإيجابي المنشود في ارتريا لا يتم الا بسواعد أبنائها وإرادتهم المستقلة

 

إن الحق في الدفاع عن الذات وعن السيادة ووحدة التراب الوطني، امر مكفول لكل دول العالم، كما أن السعي لإسترداد أي أرض مسلوبة بالقوة والإحتلال، أو اتخاذ تدابير وخطوات ردعية إستباقية لكل ما يهدد وجودها وأمنها وإستقرارها حاضراً أو مستقبلاً ، هو حق مكفول لكل الدول والشعوب بالقانون الدولي ضمن الدفاع عن النفس، وإريتريا كدولة ليست استثناء دون غيرها، دون أن يعني ذلك الموافقةعلى ما يكون قد قام به النظام في التدخل في عمق التقراي أو الإقرار بما اقترفه هناك (ان وجد وثبت بعد تحقيق اممي محايد)

 

ناضل الشعب الإرتري زهاء الخمسين عاما سلماً َوحرباً للإنعتاق من الاحتلال الإثيوبي. ولكن لا زال هذا المهدد (كان من المركزالإثيوبي او احد أقاليمه) ماثلا، يخبو أو يستعر بين الفينة والأخرى، والمفترض علينا نحن الأرتريين، أينما كان موقعنا السياسي وموقفنا من النظام القائم فيها، أن نقف صفاً واحدا في مواجهة هذه الأطماع والتصدي لها معا للمحافظة على بقاء الدولة الارترية، التي مٌهرت بدماءالشهداء وأنين الجرحى، وكان علينا أن نكون سداً منيعاً ضد أولئك الذبن يراهنون على انقساماتنا كما فعلوا في الماضي من أجل تحقيق طموحاتهم ومصالحهم التوسعية الخاصة

 

نرفض بشدة دق طبول الحرب الموجهة ضد بلادنا ونقاوم حملات اتهام الجيش الإرتري بالجرائم المنقولة عن إعلام الوياني واتباعهم ،كما ندين ونستهجن شيطنة وإستهداف مكونات إجتماعية ارترية بعينها، وذلك في محاولة منهم الى ترويج خطاب الكراهية وتحشيد غرائزي ووشائجي، يهدف الى تفتيت ارتريا وتمزيقها إلى أشلاء متناحرة، لتمرير المشروع الوهمي الذي ظل يراود مخيلاتهم المريضة وأحلامهمالاسطورية، (تقراي الكبرى)

 

الحركة تؤكد من جديد اختلافها الشديد، مع أولئك الذين يرون ربط مصير الدولة الارترية ووجودها بانتصار أوهزيمة طرف من أطراف الصراع الأثيوبي، كما تؤكد عن قناعتها التامة بأن قيام الدولة الارترية جاء نتيجة تضحيات جسام من قِبل جميع مكونات المجتمع الارتري وتراكمات لنضالاته التي استمرت لعقود و لم تكن هبة من أحد، بل كانت حتمية تاريخية ولا يرتبط بقائها بأرادة اي جهة كانت بل بأرادة شعبها الأبي وحده، ومدى قدرته على تجاوز محنته الراهنة والارتقاء إلى مصاف الأمم المتقدمة

 

رابعاً: التوجه نحو التغيير الديمقراطي

تتوجه الحركة بخطابها إلي النظام الحاكم وإلى مؤسسات الدولة وعلى رأسهم جيش الدفاع الارتري بأن الزود عن الوطن وكرامته وصيانته ودرء المخاطر عنه، لا يتم إلا بتوحيد كل الجهود الوطنية الإرترية داخلياً وخارجياً ، ولا يمكن تحشيد كل الطاقات الإرترية للدفاع عن هذا الوطن الغالي إلا من خلال الانفتاح السياسي والإقتصادي وفك قبضة التجويع والإنعزال التي يمارسها النظام ، وقد حانت لحظة الحقيقة وإريتري اهي لكل الأرتريين، لهم فيه حق الحرية والإزهار ، وله عليهم حق الدفاع عنه

وكما تتوجه الحركة بنداء عاجل إلي كل القوى الوطنية الحادبة على سلامة وطنها في الداخل والخارج لتجاوز حالة عدم الثقة القائمة بينها وتتوافق على خارطة طريق يكون قوامها القوى الوطنية ويكون اعتمادها بعد الله على قدرات شعبنا وإرادته المستقلة ، كما أننا نطالب بوحدة عمل نوعية وحصرية بين القوى الوطنية لنتمكن جميعاً من إحداث عملية التغيير الديمقراطي والدفاع عن الوطن في آن واحد.

- وفي الختام لا يسعنا إلاّ أن نؤكد بأنّ عملية إسقاط النظام وإحداث التغيير الديمقراطي في إرتريا هي مهمة إرترية خالصة ولا يمكن رهنها لأجندة أو تحالفات خارجية مشبوهة تري في تنامي الهوية الوطنية الارترية المهدد الأول والأخطر علي أحلام تكوين كيانها التاريخي المزعوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــَـــــــــــــ

المجلس الفيدرالي للحركة الفيدرالية الديمقراطية الإرترية

20210816

Search our Website