Get Adobe Flash player

مناسبة سبتمبر .. وسدنة الدكتاتور

( الحلقة الثالثة )

 

تأتي سبتمبر في عامنا هذا وفي الساحة من يتحرك لإسقاط رمزية بطلها المغوار الشهيد حامد إدريس عواتي، فيا لسخرية القدر ونكبات الدهر برسالة سبتمبر التحررية، أن تتحمل عبء مواجهة من يسعى لإسقاط ( الرمزية الوطنية ) عن رمز الوطن والوطنيين الأحرار، أول ثائر تصدر مسيرة الثورة في أصعب ساعاتها الحرجة، واقتحم العقبة بكل عناد وجسارة، إلى جانب مواجهاتها المتعنتة والمتواصلة لكافة تحديات الدكتاتور وسدنته في الداخل والخارج.

لم تنطلق عملية الطعن في رمزية عواتي والتشكيك فيها أول ما انطلقت من أديس أبابا اليوم، وإنما كانت أول إثارة لها في داخل الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا من أناس شيفونيين جعلوا من الماركسية غطاء لهم، ومن الماركسيين ظهورا يركبونها.

لقد حاول هؤلاء الشيفونيون في الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا التقليل من هذه الوقفة التاريخية لعواتي ومن معه من أبطال الثورة الارترية، حين وسموهم بالإقطاعية وقطاع الطرق.

جاء في كتاب ( التثقيف السياسي) المقرر في حلقات التوعية السياسة لكادر الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا الجزء الأول صفحة ( 88 ) تقييما لنشأة جبهة تحرير إرتريا، يقول نصه: "وقد ساعد اندفاع شعبنا ولهفته للحرية إلى قيام ذلك التنظيم [ يعني جبهة تحرير إرتريا ] الذي كان يقوده الفكر والسياسة الإقطاعية، والمكون من عناصر تحمل السلاح، جاءت من الإرتريين العاملين في الجيش السوداني، والبوليس الإرتري، وآخرون [ آخرين ] ممن كانت لهم تجارب في عمليات قطع الطريق ".

ثَبَّتُ هذا النص في كتابي ( الحركة الإسلامية الإرترية والعمل السياسي ) وكتبت تعليقا عليه أقول: " ما أظن أننا سنجد كبير عناء في المقصود من عبارة ( وآخرين لهم تجارب في عمليات قطع الطريق ) فإن هذه محاولة يائسة في تجريد القيادات الإسلامية التي فجرت الثورة من ثوبها الشرعي، وإنجازها التاريخي، تتسم بالنظرة الطائفية الضيقة، مهما توارت بتعبيرات التفسير المادي للتاريخ... ليس صحيحا بأي حال من الأحوال أن الدوافع الإقطاعية أو هواية قطع الطريق، كانت من وراء الذين قدموا من الجيش السوداني والبوليس الإرتري، ولكن الوعي المبكر بالمسؤولية الوطنية، والإحساس بمعاناة الشعب من ظلم المستعمر الإثيوبي، وحلفائه الإرتريين من شيفونية التجرنية، والإيمان بحقه في الاستقلال، فرض عليهم التخلي عن الخدمة في البوليس الإرتري والجيش السوداني....".

اليوم تثار المحاولة من جديد في معسكر المعارضة، كما أثيرت من قبل في حلقات التثقيف السياسي للجبهة الشعبية لتحرير إرتريا، وجعل منها التنظيم حينها مادة تثقيفية معتمدة!!.

ما معنى الثورة إذن إن لم تكن قائدا يقود، وشعبا يثور، ومبادئ تتجسد؟

إن عواتي ليس مجرد شخص من الأشخاص الذين ولدوا ثم ماتوا، ولكنه مبدأ صنع التاريخ، وإرادة خلدت الإنجاز العظيم، ومن يسقط رمزية عواتي، بالضرورة يسقط مبادئ ثورته؛ لأن الطعن على الثائر طعن على الثورة، ومن يحاول اغتيال شخصيته في نفوس شعبه، من خلال تشويه صورته النضالية، هو بالتأكيد من يعمل في اغتيال أهدافه الثورية، ومن ثم من حق كل مواطن حر أن يضع أكثر من علامة استفهام بشأن نوايا هؤلاء الطاعنين في شخصية عواتي النضالية، والمشككين في إجماع الشعب الإرتري على رمزيته.

هل من معنى للوطنية الإرترية من غير سبتمبر؟ وعندها ماذا يبقي من سبتمبر إذا جرد الوطن من رمزية قائدها؟ وكيف يمكن أن نتصور رمزية ثورة سبتمبر في تاريخنا النضالي ومشاعرنا الوطنية ـــ نحن الإرتريين ــــ من غير التأكيد على رمزية ثائر سبتمبر الشهيد حامد إدريس عواتي مفخرة لكل الوطن وكل الوطنيين، وعارا لكل العملاء والمنتكسين والدكتاتوريين وسدنتهم؟.

تأتي سبتمبر اليوم والمنطقة العربية تمر بأصعب ظروفها، الشعب السوري في تشرد مستمر، واليمن في أزمة داخلية خانقة، والعراق في اقتتال أهلي، والإرهاب الإسرائيلي يفتك بالفلسطينيين، والأطفال والنساء والشيوخ تلتهمهم المحيطات، وتبتلعهم الحيتان، والشباب من هذه البلاد المنكوبة، ومن ضمنها إرتريا، يتدفقون بكميات كبيرة إلى أوروبا الغربية، بحثا عن السعادة والنجاة وحياة الاستقرار، من المهم أن ندين كل محاولة إمبريالية، أو طائفية، تضمر الانكسار للشعوب العربية بعامة، وللشعب الإرتري بخاصة، وتريد للأوطان العربية التشظي والتفتت والانشطار، وندعوا كل اليمينيين، وكل العراقيين، إلى الجلوس في مائدة الحوار، والكف عن الاقتتال الطائفي، كما نطالب برحيل الدكتاتور السوري وسدنته؛ ليعيش الشعب السوري بأمن وسلام، ولا بد أن نؤيد ما اتخذته قيادة المملكة العربية السعودية من تدابير أمنية لحماية أرضها وشعبها من كل تآمر يستهدفها، حين أعلنت عن عاصفة الحزم، ولا بد من أن نرفض وندين كل السياسات التي تقحم وطننا في صراعات كهذه بالانحياز إلى استراتيجيات تعمل في تفجير المنطقة طائفيا لحسابات سياسية خاصة بها..

وكتبه الأستاذ الدكتور جلال الدين محمد صالح

7/9/ 2015م

Search our Website