Get Adobe Flash player

مناسبة سبتمبر .. وسدنة الدكتاتور

( الحلقة الأولى )

 

 تعد مناسبة سبتمبر من أعظم المناسبات الكبرى في تاريخ الشعب الإرتري العظيم، إذ فجر فيها ثورته المجيدة، بقيادة البطل الرمز الشهيد الشهم حامد إدريس عواتي ـــ رحمه الله ـــ أمام أعتى الدكتاتوريات المتغطرسة في العالم وأشرسها، بكل ما تحيط به نفسها، من سدنة، يخنعون لها ويخضعون. اليوم من جديد كتب على سبتمبر مواجهة نمط آخر من أنماط الدكتاتوريات الحقيرة، مع ما لها من سدنة موصولين بها، والتي ما فتئت تذل الشعب الإرتري وتهينه، وترهبه، ولكن باسم الاستقلال، وعلى أوتار ترانيم الحرية وتراتيلها، وبذريعة مواجهة العدو الخارجي.

عادت سبتمبر وقد كتب عليها مواجهة ذئاب على شكل بشر، ينهشون جسد الثورة الطريح بين أقدامهم، يمزقونه بكل همجية وبهيمية لا نظير لها، ثعالب مكارون، يحاولون التجمل بجلباب الثورة والثوار، والوطن والوطنية، من وراء شعارات خداعة، براقة، وزائفة.

هؤلاء هم أحد وأهم التحديات الكبرى التي تواجهها اليوم ثورة سبتمبر المجيدة، في إرتريا الدولة، بكل ما تفخر به من موروث نضالي كبير ونفيس.

لقد اندلعت شرارة سبتمبر الأولى أول ما اندلعت من أجل مقاومة الدكتاتورية الاستعمارية وسدنتها، بمختلف أشكالهم، من غير فصل بينهما، ولا تسامح معهما؛ ذلك أن من شروط إسقاط الدكتاتوريات إسقاط هيبتها بإسقاط سدنتها، وكهنتها، وجنودها؛ لكونهم ركيزة من ركائزها الأساسية، ولكونهم رئتها التي بها تتنفس، ويدها التي بها تبطش ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ).

هؤلاء السدنة هم فئة من الانتهازيين النفعيين، الطفيليين، مصاصي الدماء، المجردين من كل القيم الانسانية النبيلة، اللاهثين فقط خلف مصالحهم التافهة والحقيرة، بعض منهم صنعه الدكتاتور على عينه، وبعض منهم تطفل على مائدته بنفسه، هم حماته، هم سياطه، هم أبواقه، ينحتون منه تمثالا ثم يعبدونه، يمجدونه، ويقدسونه، ويسبحون بحمده بكرة وأصيلا، وإذا ما ألقاهم بعيدا عنه لعنوه، وسلقوه بألسنة حداد، وقالوا فيه ما لم يقله مالك في الخمر، مثلهم في ذلك مثل الوثني العربي الذي كان يصنع إلهه من التمر ثم إذا جاع أقبل إليه يأكله.

الدكتاتور نفسه يعرف فيهم كل هذه الخصال الذميمة، كما يعرفها هو في نفسه،  ويدري أنهم حفنة منافقة، يحيطون به، يَدَّعُون الثورية وما هم من الثورية في شيء، إلا أنه يرى فيهم النهج الذي يرتضيه، والظهر الذي يمتطيه، والوسيلة التي يقمع بها الشعب، حين يَهُبُّ منتفضا.

هؤلاء السدنة يتفاوتون على مستوى سقوطهم في أعماق تزلفاتهم، كسبا لرضا الدكتاتور؛ ومن ثم الأعمق منهم في الدناءة والخسة، هو الأشد منهم احتقارا لإرادة الشعب، وهو الأقرب إلى الدكتاتور مكانة، والأدنى منه منزلة.

 كلما استنفد غرضه من أحدهم طرحه جانبا؛ ليحل محله الذي يليه ويشابهه في الخسة والدناءة والبذاءة إن لم يكن أشد.

غالبا ما تنمو وتتكون مثل هذه العلاقات الهابطة بين الدكتاتور وسدنته في رحم الأحزاب الشيوعية، فالشيوعيون ـــ أجارك الله  ـــ وإن كان فيهم من هو ذو شهامة، ورجولة، ومروءة، ومكافحة للنهج الدكتاتوري بصفة عامة، هم البيئة الحاضنة والُمفَرِّخَةٌ لأقبح وأشنع أنواع الدكتاتوريات التي عرفها إنسان اليوم في عالمنا المعاصر.

هذه العلاقة التافهة التي نراها اليوم في ديارنا رأي العين، بين الدكتاتور وسدنته، المتسلطة على رقاب الشعب الإرتري، نشأت أول ما نشأت في محاضن هؤلاء الشيوعيين وحزبهم الماركسي (حزب الشعب) في قوات التحرير الشعبية، الذي هو الآخر رمى به الدكتاتور إلى حافة طريقه، بعد أن أفقده أهميته، وقضى منه وطره في زواج متعة، جرى فسخ عقده في مؤتمر نقفة بعد التحرير.


وكتبه الأستاذ الدكتور جلال الدين محمد صالح

7/9/ 2015م

مناسبة سبتمبر .. وسدنة الدكتاتور

( الحلقة الأولى )

 

 تعد مناسبة سبتمبر من أعظم المناسبات الكبرى في تاريخ الشعب الإرتري العظيم، إذ فجر فيها ثورته المجيدة، بقيادة البطل الرمز الشهيد الشهم حامد إدريس عواتي ـــ رحمه الله ـــ أمام أعتى الدكتاتوريات المتغطرسة في العالم وأشرسها، بكل ما تحيط به نفسها، من سدنة، يخنعون لها ويخضعون.

اليوم من جديد كتب على سبتمبر مواجهة نمط آخر من أنماط الدكتاتوريات الحقيرة، مع ما لها من سدنة موصولين بها، والتي ما فتئت تذل الشعب الإرتري وتهينه، وترهبه، ولكن باسم الاستقلال، وعلى أوتار ترانيم الحرية وتراتيلها، وبذريعة مواجهة العدو الخارجي.

عادت سبتمبر وقد كتب عليها مواجهة ذئاب على شكل بشر، ينهشون جسد الثورة الطريح بين أقدامهم، يمزقونه بكل همجية وبهيمية لا نظير لها، ثعالب مكارون، يحاولون التجمل بجلباب الثورة والثوار، والوطن والوطنية، من وراء شعارات خداعة، براقة، وزائفة.

هؤلاء هم أحد وأهم التحديات الكبرى التي تواجهها اليوم ثورة سبتمبر المجيدة، في إرتريا الدولة، بكل ما تفخر به من موروث نضالي كبير ونفيس.

لقد اندلعت شرارة سبتمبر الأولى أول ما اندلعت من أجل مقاومة الدكتاتورية الاستعمارية وسدنتها، بمختلف أشكالهم، من غير فصل بينهما، ولا تسامح معهما؛ ذلك أن من شروط إسقاط الدكتاتوريات إسقاط هيبتها بإسقاط سدنتها، وكهنتها، وجنودها؛ لكونهم ركيزة من ركائزها الأساسية، ولكونهم رئتها التي بها تتنفس، ويدها التي بها تبطش ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ).

هؤلاء السدنة هم فئة من الانتهازيين النفعيين، الطفيليين، مصاصي الدماء، المجردين من كل القيم الانسانية النبيلة، اللاهثين فقط خلف مصالحهم التافهة والحقيرة، بعض منهم صنعه الدكتاتور على عينه، وبعض منهم تطفل على مائدته بنفسه، هم حماته، هم سياطه، هم أبواقه، ينحتون منه تمثالا ثم يعبدونه، يمجدونه، ويقدسونه، ويسبحون بحمده بكرة وأصيلا، وإذا ما ألقاهم بعيدا عنه لعنوه، وسلقوه بألسنة حداد، وقالوا فيه ما لم يقله مالك في الخمر، مثلهم في ذلك مثل الوثني العربي الذي كان يصنع إلهه من التمر ثم إذا جاع أقبل إليه يأكله.

الدكتاتور نفسه يعرف فيهم كل هذه الخصال الذميمة، كما يعرفها هو في نفسه،  ويدري أنهم حفنة منافقة، يحيطون به، يَدَّعُون الثورية وما هم من الثورية في شيء، إلا أنه يرى فيهم النهج الذي يرتضيه، والظهر الذي يمتطيه، والوسيلة التي يقمع بها الشعب، حين يَهُبُّ منتفضا.

هؤلاء السدنة يتفاوتون على مستوى سقوطهم في أعماق تزلفاتهم، كسبا لرضا الدكتاتور؛ ومن ثم الأعمق منهم في الدناءة والخسة، هو الأشد منهم احتقارا لإرادة الشعب، وهو الأقرب إلى الدكتاتور مكانة، والأدنى منه منزلة.

 كلما استنفد غرضه من أحدهم طرحه جانبا؛ ليحل محله الذي يليه ويشابهه في الخسة والدناءة والبذاءة إن لم يكن أشد.

غالبا ما تنمو وتتكون مثل هذه العلاقات الهابطة بين الدكتاتور وسدنته في رحم الأحزاب الشيوعية، فالشيوعيون ـــ أجارك الله  ـــ وإن كان فيهم من هو ذو شهامة، ورجولة، ومروءة، ومكافحة للنهج الدكتاتوري بصفة عامة، هم البيئة الحاضنة والُمفَرِّخَةٌ لأقبح وأشنع أنواع الدكتاتوريات التي عرفها إنسان اليوم في عالمنا المعاصر.

هذه العلاقة التافهة التي نراها اليوم في ديارنا رأي العين، بين الدكتاتور وسدنته، المتسلطة على رقاب الشعب الإرتري، نشأت أول ما نشأت في محاضن هؤلاء الشيوعيين وحزبهم الماركسي (حزب الشعب) في قوات التحرير الشعبية، الذي هو الآخر رمى به الدكتاتور إلى حافة طريقه، بعد أن أفقده أهميته، وقضى منه وطره في زواج متعة، جرى فسخ عقده في مؤتمر نقفة بعد التحرير.

Search our Website