Get Adobe Flash player

altأبوبكر سليمان إدريس

طالعنا مقال للأستاذ ﻣﺤﻤﻮدﻋﺜﻤﺎن إﯾﻠﻮس بعنوان : (إرﺗﺮﯾﺎ : دور اﻟﻨﺨﺐ اﻟﻐﺎﺋﺐ)، وحيث أن موضوع المقال،  يختلف أويتفق في بعض منه، بحسب طبيعة مضمونه، الذي تراوح بين تقييمات لمراحل تاريخية، وأدوار لقوى فكرية وسياسية وطنية إريترية، وواقع  راهن ، وغير ذلك من الفقرات، فإنه كان محل إهتمام لدينا. 

وضمن ذلك لمسنا فيه إستفراد لكياننا السياسي بعينه ، ودون بقية القوى السياسية ، في سياق لغوي خلط بين التمييز الإيجابي، والإسقاط السياسي المتعمد - في تفسيرنا بحد أدنى- حين عرّف كياننا الحي والقائم ، بصيغة( ما عُرِفَ بالحركة الفيدرالية ..) أي النسب للمجهول، وكأن واقعها اليوم هباءا منثورا..!!؟

(ﺑﻌﺾ اﻷدوار اﻹﯾﺠﺎﺑﯿﺔ:

ﻣﻨﺬ ﻋﺪة ﺳﻨﻮات ﺑﺮز ﻓﻲ اﻷﻓﻖ دور ﻣﻨﮭﺠﻲ ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺨﺐ اﻹرﺗﺮﯾﺔ ، ﺣﯿﺚ دﻋﺖ ﻟﻀﺮورة ﺗﺒﻨﻲ اﻟﻔﻜﺮة اﻟﻔﯿﺪراﻟﯿﺔ ﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ إرﺗﺮﯾﺎ . ﺷﻜﻠﺖ ھﺬه اﻟﺨﻄﻮة اﺗﺠﺎھﺎ اﯾﺠﺎﺑﯿﺎ ﻟﻤﺒﺪأ ﺗﺒﻨﻲ اﻓﻜﺎر ﻣﻨﮭﺠﯿﺔ ﻟﺤﻞ اﻟﻤﺸﻜﻼت اﻟﺪاﺧﻠﯿﺔ ﻹرﺗﺮﯾﺎ. وﻗﺪ ﺷﻜﻠﺖ اﻟﻔﻜﺮة ﻓﻲ ﻛﻠﯿﺎﺗﮭﺎ ﻓﯿﻤﺎ ﻋﺮف ب(اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﻔﯿﺪراﻟﯿﺔ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ اﻹرﺗﺮﯾﺔ). اﺗﺠﮫ اﺻﺤﺎب ھﺬه اﻟﻔﻜﺮة ﻟﺤﺼﺎد ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻋﺎﺟﻠﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻻﻧﻀﻤﺎم إﻟﻰ اﻟﺘﺤﺎﻟﻒ اﻟﺪﯾﻤﻮﻗﺮاﻃﻲ اﻹرﺗﺮي ، وھﻨﺎﻟﻚ ، ﺷﯿﺌﺎ ﻓﺸﯿﺌﺎ أﺻﺒﺤﺖ ﺿﻤﻦ اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﯿﻮﻣﯿﺔ واﻧﺤﺮﻓﺖ ﻋﻦ ﺗﺒﻨﻲ دور ﺗﺼﺤﯿﺢ اﻟﻤﺴﺎر ﻣﻦ ﺧﺎرج اﻟﻘﻄﺎر اﻟﻤﺘﮭﺎﻟﻚ. وھﻨﺎ ﻟﯿﺲ اﻟﻤﻘﺼﻮد ﺑﺄن دورھﻢ ﻛﺎن ﺳﻠﺒﯿﺎ داﺧﻞ اﻟﺘﺤﺎﻟﻒ أو داﺧﻞ ﻛﯿﺎﻧﺎت اﻟﻘﻮى اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ،وإﻧﻤﺎ ﯾﻌﻨﻲ دورھﻢ ﻛﺎن اﻗﻮى ﻟﻮ أﻧﮭﻢ ذھﺒﻮا ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻣﺆﺳﺴﺎت ﻣﺪﻧﯿﺔ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻗﺪرات اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﺗﻘﺪﯾﻢ اﻟﺮؤﯾﺔ ﻟﻤﻦ ھﻢ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺔ اﻟﺘﻨﻘﯿﺬ.- التنقيذ!؟؟- ).

لذلك ننوه للآتي:_

أولا : لم نتوقع من كاتب وباحث مثل أستاذنا المحترم أن يغيب عن خلده أن الحركة الفيدرالية الديمقراطية الإريترية، والتي شهد لها بفتح أفق حديث، بأطروحاتها الفكرية والسياسية، أنها مازالت قائمة ، وتسهم قدر إمكاناتها النظرية والعملية، في واقع النضال الجاري، مهما تغير صور عطائها في كافة المستويات ( نخبوية فكرية كانت ، أم سياسية، أم نضالية يومية). فكيف إستقام له أن يعرفها بصيغة  إستنكارية تنم عن نَفس إقصائي يسود ثقافتنا الإريترية ..!!؟

ثانيا : نتيجة لحوارات مع قوى النضال السياسي الإريترية( جبهة التحرير الإريترية- المجلس المركزي – جبهة التحرير الإريترية - المجلس الثوري – جبهة التحرير الإريترية – القيادة المركزية – حركة الإصلاح الإسلامي الإريتري – حركة الخلاص الإسلامي الإريتري ..) إمتدت للفترة ما قبل وما بعد تأسيس الحركة الفيدرالية ككيان سياسي، شاركت الحركة في تأسيس التحالف الديمقراطي الإريتري( مارس 2005)، وأسهمت في كافة محطاته النضالية التي جعلت من أطروحتها الفكرية، معلما بارزا في برامج النضال الجاري، فهل كان ذلك إنتصارا للفكرة والأطروحة..؟ أم وئدا لها ..؟ ألا يعد رفض أنماط السلطات المركزية بكافة صورها (إستبدادية أسرية تستلهم حقها في قيادة تاريخية للمجتمع، أم ثيوقراطية مفوضة بأمر إلهي، لا يخضع لأحكام ومطالب وتطلعات بشر.. !! أم نخبوية أنشأها ظرف تاريخي في الثورة الإريترية..أم ..أم..إلخ) في أطرحات كيانات النضال الجاري ( جماعية كانت، أم تنظيمة ) نتاجا لأداء فكري وسياسي ونضالي معزز بكافة صور التضحية ( وقتا، وجهدا، ومالا، وشهداء) ليستبثر فقط في مقولة (ﻟﺤﺼﺎد ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻋﺎﺟﻠﺔ..)..!؟ هل في ذلك قدر من عدالة وإنصاف ومسئولية..!!؟ خاصة ممن يؤمل منه منهجية أكاديمية ومهنية، في الطرح والمعالجة..!!؟

ثالثا : ثم أي إنحراف مارسته الحركة في دورها بين قوى النضال من أجل التغيير.!!؟ هل الحركة وقفت حائلا أمام تحمل المسئولية بين كافة المكونات النضالية( سياسية أم مجتمعية وثقافية) ،حين أسهمت مع بقية القوى السياسية في التحالف الديمقراطي الإريتري، لإشراكها في العملية النضالية، عبر محطات تأسيس التحالف ، ومؤتمره التوحيدي، الملتقى ومخرجاته، وإلى بلوغ المجلس الوطني الإريتري للتغيير الديمقراطي..؟ وهل يستقيم أن نتوجه لأنفسنا بالتساؤلات من نمط (ﻟﻤﺎذا ﻧﻜﺮر أﺧﻄﺎءﻧﺎ ﻃﻮرا ﺑﻌﺪ ﻃﻮر، ﺑﻞ ﻟﻤﺎذا ﯾﺘﺴﺎوى اﻟﻤﻮﺟﺐ واﻟﺴﺎﻟﺐ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻨﺎ اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ؛ ﻓﯿﺼﺒﺢ ﺣﺼﺎدﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺻﻔﺮا.) ، ونحن نمارس إسقاطا سياسيا وتاريخيا في واقعنا ....!!؟ ولمصلحة من ياترى..!!؟؟؟

رابعا : كيف سيستقيم الأمر ونحن نرى واقع قوى سياسية تناضل في ظروف تاريخية معقدة، بعين (اﻟﻘﻄﺎر اﻟﻤﺘﮭﺎﻟﻚ..) ، ونحن نمارس تقييما وشهادة ، بين نخب مجتمع وقوى سياسية ، في تاريخنا وواقعنا النضالي. وإذا كان واقعها يعاني ما يعاني ( وهذا امر حاصل) فهل إن ّ نعتها بهذه الصورة القاتمة، سيضيف بعد تراكمي للقوى المطالبة بالتحديث والتطوير ..!!؟ ثم من هم هؤلاء الذين تقدم لهم (  وإﻧﻤﺎ ﯾﻌﻨﻲ دورھﻢ ﻛﺎن اﻗﻮى ﻟﻮ أﻧﮭﻢ ذھﺒﻮا ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻣﺆﺳﺴﺎت ﻣﺪﻧﯿﺔ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻗﺪرات اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﺗﻘﺪﯾﻢ اﻟﺮؤﯾﺔ ﻟﻤﻦ ھﻢ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺔ اﻟﺘﻨﻘﯿﺬ.) أليس هم ركب القطار المتهالك ..!!؟ ألا يحتاج هذا الركب لمن يقوي ويسند سلاسل عرباته، وهي تسير على أرض سبخة ، إجتماعيا ونخبويا..!!؟ ثم كيف يستقيم نقاش لواقع نخب سياسية، من قبل نخب فكرية بهذه الكيفية..!؟ ومن أين سيأتون أولئك الذين يقدم لهم ما يقدم، لمن وصفوا بمن هم في ساحة التنقيذ أو التنفيذ ..!؟

خامسا : كنا وما زلنا ملتزمين بخط سير نهجنا النضالي، نشرا لرؤى فكرية كان، أم مبادرة يومية لتريب المسافات بين كافة مكونات نضالنا المرحلي، أو فتحا لأفق جديدة بين مكوناته بالحوار، وتنمية المشتركات الوطنية والنضالية بينها، تجاوزا للماضي ومراراته وهوجسه، وفتحا لآفاق أرحب لأجيال اليوم، قبل الغد، وأكثر الساعين لتجاوز الهنّات، لصالح نضال مرحلي جار، نتحمل فيه مع غيرنا التبعات. وسيظل هذا دوما ديدن نضالنا ، ولم نكن فيه عقبة أو عالة على أحد ، إلاّ على سواعد مناضلينا وعطائهم الفكري والجهدي، ولاسيما المادي.

ختاما ~ وأخيرا، للأستاذ محمود عثمان إيلوس، كل تقديرنا لجهده الفكري والنضالي، نختلف أو نتفق -  أيضا - مع بعض ما ورد في مقاله آنف الذكر، ونعتبر ذلك ساحة للحوار البناء بين نخب وكيانات ملتزمة بقضاياها، ونعده في عموميته، رصيدا لنقاش فكري وسياسي هادئ وملتزم، بكل المعايير للأبعاد الفكرية والإلتزام السياسي والآكاديمي والمهني. ولم يدفعنا لهذا التنويه إلاّ الرغبة في التحاور والنّقاش الهادف، ومع كافة النخب الفكرية والسياسية والأكاديمية في ساحة نضالنا المرحلي الجاري.

 

 

Search our Website