Get Adobe Flash player

altaltكلمة : أسرة تحرير قبيل

25 مايو 2013م

حقق الشعب الإريتري في مثل هذا اليوم وقبل إتنين وعشرون عاما، أحد أهم ركائز حلمه التاريخي، بأن يرى أرضه وقد إندحر عنها آخر فصول العهود الإستعمارية التي ظلت تتعاقب عليه. كان اليوم الذي بلغت فيه طلقة أدال الأولى، والتي شقت عناء السماء في الفاتح من سبتمبر 1961م، غاياتها وأصابت هدفها الأكبر. 

ذلك الهدف الذي تمثل في تحرير كامل التراب الإريتري، كمقدمة أساسية لجعل الكيان الإريتري المستقل حقيقة قائمة ومكرسة إلى أبد الآبدين. كان اليوم الذي ظل هذا الشعب يعطي بسخاء، ليقبض بشريات طلوع صباحه، ليشرع في وضوح نهاره، وضع لبنة صروح الدولة التي يرفل في ظلالها بالحرية والإستقرار والنماء. لكن زمرة " فش الغبائن وإستغلال الضغائن"  حولته عبر نيف وعشرون عاما إلى كابوس مريع، يقض سكينة الأجنة في وسائد أرحام الأمهات الإريتريات  ..!! ما أوسع الفارق والبون بين التطلعات المشروعة للشعب الإريتري، والأماني المرهفة للأجيال التي ناضلت وضحت، وبين واقع الحال ..!!

تأتي الذكرى وواقعنا الحالي يحفل بعديد مظاهر ومعطيات ، تكشف عن وضع قاتم ومحتقن يتمد في كافة ساحة الوطن الذي نحي ذكرى إنتصاره التاريخي، وتتمثل أبرز أبعاده في :_

أولا : سلطة سادرة في مشاريعها الإقصائية والتذويبية والتعسفية، وتدب بين أركانها صراعات ما قبل الرحيل، فما أشبه حالها اليوم ، بمن ورثت عنه، وكأن دورة التاريخ تريد أن تستكمل ما نقص من الفرح الإريتري بحرية الأرض الإريترية يومها، بفرح حرية الإنسان الإريتري ..!! وما أشبه الليلة بالبارحة!!

ثانيا : سلطة تواصل في حملاتها القهرية في كل صعيد، وترفع من درجات الإحتقان في جميع المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، خاصة بعد حركة الحادي والعشرين من يناير 2013م، عبر ما تسوقه من إفتراءات بنعتها بالطائفيةحينا، وبتأليب مشاعر طائفية في معالجة تداعياتها حينا آخر، ثم جعل تلك الإدعاءات وسيلة للخلاص من كل القيادات التي تنتمي لوسط بعينه، ووضعها في غياهب المعتقلات !! ألا يمثل هذا قمة السعي لتكريس واقع مغاير في إريتريا، بهدف تكريس نهج وسياسات عشرون عاما ونيف، من تهميش وتذويب وطمس إجتماعي وثقافي وتهجير قسري وتوطين بالقوة.!!؟ فأي معنى بقي من أسس التعايش السلمي المشترك بين سكان البلاد بعد هذا.!؟

ثالثا: زمرة ممن يفتقرون كلية لتاريخ نضالي يعتد به..!! يكرسون أقلامهم وألسنتهم وأبواقهم الدعائية، ليل نهار للتعرض بالثوابت الوطنية الإريترية ورموزها ومكتسباتها النضالية، تمهيدا لنسف المشروع الوطني الإريتري من أساسه، في قادمات أيامه .!! تحت ضغط الإحساس بأن التغيير القادم، سينقل الواقع الإريتري من مربع إلى آخر ..!! أليس هذا خوضا علنيا في تسويق الإحتقان الجاري حاليا في البلاد..!!؟ برغم ما تدعيه هذه الزمرة من معارضة للسلطة !!؟ ثم ألا يمثل هذا قمة التماهي بين ما نفذته السلطة، وسعي هذه الزمرة لتكريسه في الحاضر والمستقبل..!!؟ ويكشف عن طبيعة هذه الزمرة المدعية لنضال من أجل تغييرما..!! وبأي كيفية كانت ..!! وبشاكلة أن لايشبع ولا يغن عن جوع .!! وتكون محصلته ما تحبذ بقائه ويصون سيادتها على البشر والحجر .!!؟

تأتي الذكرى أيضا، وبشريات تنبت، وتؤكد أن النضال الجاري يكسب يوما إثر آخر قوى حديثة وقادرة على التضحية..!! ألم تكن حركة يناير إمتداد للعطاء الثوري الإريتري ..!! وإذا كانت مبادرة صبيحة ذلك اليوم ، لم تحقق غاياتها، فمن يجذم أن ذلك نهاية المطاف .!؟ أليس هناك من ثوري آخر، يكمل حلم حرية الأرض بالإنسان الإريتري..!!؟ ولم لا.!!؟

تأتي الذكرى وقوى النضال التي صقلتها تجارب ما يقارب ثلاثة أرباع قرن من مختلف صور النضال، وهي تتلمس واقعها من جديد ..!! برغم ما تكابد من مصاعب سياسية وإقتصادية وإجتماعية .!! فإنها أيضا بمقدورها أن تحقق الحلم المشروع- حلم أن يتحرر الإنسان الإريتري، بمثلما تحررت أرضه في هذا اليوم قبل نيف وعشرون عاما-  ولم لا !!؟ ولكن متى ما خرجت من نفس وروح تداعيات الهزائم التي لحقت بها ..!! متى ما قاربت بين إرثها التاريخي وقدراتها القائمة..!! متى جعلت من العلم والمعرفة أداتها في تحليل تجاربها السابقة ، وشخصت واقعها ، وإختارت الحلول الناجعة ..!! ولم لا..!؟

التحية والتجلة لكل من ناضل وإستشهد في محراب جعل الكيان الإريتري المستقل حقيقة ملموسة..!! التحية والتجلة لكل من يناضل ويستشهد في مشروع إستكمال حرية الأرض بالإنسان الإريتري في اليوم والغد..!! التحية والتجلة لكل من يواجه الإفتراءات والإدعاءات، التي تمس ثوابتنا الوطنية ورموزها، ومكتسباتنا النضالية وإستمراريتها وتطورها، في ساحة نضالنا الجاري !! والنصرالأكيد لنضالنا المرحلي!

وإلى كلمة أخرى!

أسرة تحرير قبيل

 

 

Search our Website